StatCounter

‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 26 يناير 2015

تلك الفكرةُ التي تُمهِلني وأُهمِلها

في الرأس أفكارٌ تراود صاحبها بين الحين والآخر، فإن راودَتْه وجدْتَها تُمسك بتلابيب قلبه وتأخذ بمجامع عقله، فإما أن ينصاع لها وإما أن يهملها. فإن أهملها فإنها تمهله، فتغيب بعض الوقت تاركةً إياه محاولاً التقاط أنفاسه، موهمةً إياه أنها ذهبت دون عودة، لكن الحق أنك إن بحثتَ عنها فإنك ستجدها مختبئة في إحدى زوايا رأسه مبتسمة ببراءة، مترقبة اللحظة التي تقفز فيها لتعاود الإمساك بالتلابيب والأخذ بالمجامع. هي، شاء صاحبها أم أبى، باقية ما بقي.

لي نصيب من إحدى تلك الأفكار، ولها نصيب من إهمالي إياها. وما أُهمِلُها نفوراً بل أنا مُحِبُّها أشدَّ الحب، وما أُهمِلُها تفضيلاً لغيرها بل هي سيدة أفكار رأسي وممسكة زمامه. إنما هذا الإهمال القاتل وليد تلك المشكلة القديمة المتجددة التي لا تفتأ تنغص علي تحقيق تلك الفكرة الجميلة. أما المشكلة فهي التسويف، وأما الفكرة فهي الكتابة.

الكتابة سحر بعصا واحدة ومسحورين اثنين. أما العصا فهي القلم، وأما المسحوران فهما الكاتب والقاريء. الكاتب يُسحَرُ حين تبدأ أصابعه بالكتابة وتبدأ أفكاره بالانسياب فيكتب ما لم يدرك وجوده في جعبته من قبل، فإن أتم ما يريد كتابته، أو قُلْ بعضاً مما يريد كتابته، أعاد قراءته فرأى موضعاً يستحق التصويب واكتشف آخرَ يستدعي الشطب، وافتقد ثالثاً يستجدي الإضافة. وهو بين تصويبه وشطبه وإضافته إنما هو مهذبٌ لمقالته، بل مُجَمِّلٌ لها، بل مُغدِقٌ عليها حباً لم يُغْدِقْه على غيرها. فإن أتمَّها والتقط أنفاساً نسيها أثناء انهماكه، أعاد قراءتها، فإن وجد فيها عذوبة واسترسالاً وجمالاً فكأنما ملك الدنيا. ذاك الشعور هو ذروة سحر الكتابة.

وأما القاريء فإن فتح دفة الكتاب الأولى وشرع يقرأ، فهو بين حالين، إما حال سَأَمٍ وضجرٍ وتململٍ فهو هاجرٌ ما يقرؤه، أو حال شَدَهٍ وانغماسٍ وتأثرٍ فهو مسحورٌ بما يقرؤه. وما حال المشدوهِ المسحورِ بين دفتي الكتاب إلا كمن يسارع ليضعَ الأغلالَ في يديه مناشداً سجّانَه "احبسني ما طاب لك. أبقني حراً سعيداً هنا لا سجيناً ضائعاً في الخارج". فإن وصلَ دفة الكتاب الثانية أغمض عينيه وشد قبضتيه على كتابه ورفع رأسه عالياً لعله يبقي في داخله بعضاً من ذاك السحر.

ولعلك عزيزي القاريء تعجب من إفراطي في مدحها لكنني أعجب من تفريطي في حقها. تسألني عما أراه فيها؟ أراها باباً إلى عالمٍ جميلٍ خلابٍ تارةً ومسلٍ جذابٍ تارةً أخرى، عالمٍ أضعُ فيه ما لدي أو ما أحسبُ أنه لدي من مشاعرَ اعتناءٍ بالكلامِ وصياغتِه، فيعطيني فوقها مثليها من الاعتناءِ بروحي وراحتِها، عالمٍ أجمع فيه شخصياتٍ يصعبُ أن تجتمعَ في عالمنا لتباعدِ أزمنتِها أو لاختلافِ ألسنتِها، فتحادثُ بعضَها بلسانٍ واحدٍ تشكو هموماً وتعرض أفكاراً.

الكتابة تَسْحَرُني حين أمسك القلم وأَخُطُّ كلماتي الأولى، وحين أقرأ ما كتبتُه، وحين يقرأ الناس ما كتبتُه، وحين أعود إلى ما كتبتُه بعد شهور أو سنين فأعاود قراءته، فأنا بين كتابتي الأولى وقراءتي الأخيرة مسحور مرتين، مرة ككاتب تَخْرُجُ كلماتُه عبر قلمِه من قلبِه، وأخرى كقاريء تَدخُلُ ذاتُ الكلمات عبر عينيه إلى ذات القلب، فيراها على غير صورتها التي خرجت بها، ويتذوق فيها معاني يكاد يقسم أنها غير تلك التي قصدها.

دعي يا نفسي ما يشغلك، وسارعي إلى ما يسحرك.

الاثنين، 23 ديسمبر 2013

البطة الغاضبة في أعماق قلبي

ما أزال أذكر ذاك اليوم، مر عشرون عاماً أو أكثر بقليل على أحداثه التي لا أنساها.

كنت ألعب مع ابن خالتي في بيتنا بمصر، و بطبيعة الحال انقلب اللعب مناكفة و تحولت المناكفة إلى مجادلة و انتهت المجادلة بمطاردة انتهت بنجاتي من ابن خالتي و إغلاقي الباب خلفي. أسندت ظهري إلى الباب و أطلقت العنان لأنفاسي المتلاهثة السعيدة.

لا أذكر الآن سبب تحول اللعب إلى مناكفة، لكن الأرجح أنني استفززته بإحدى أساليبي المبتكرة في تحويل البشوش الهاديء الحليم إلى بركان ثائر عظيم.

طرق أسماعي صوت ابن خالتي من الجهة المقابلة يناديني:
"افتح الباب!"

ضحكت من قلبي و أجبت باستحالة ذلك.

مرت لحظات ثم عاد صوته:
"معي مجلد ميكي. افتح الباب و إلا سأمزقه".

ارتجّ قلبي، ثم تمالكت أعصابي و اصطنعت السخرية من كلامه: "لن أفتح".
كنت واثقاً أنه لن يمزقه.

مرت لحظات أخرى ثم سمعت صوت أوراق تتمزق، تكرر الصوت مرة تلو الأخرى.

انشرخ قلبي شرخاً عميقاً، ثم تمالكت ما بقي من أعصابي و أقنعت نفسي أنه لا يمكن أن يكون قد مزق "مجّلد ميكي". مهما بلغت الخصومة و مهما اشتعل الغضب، فإن إمكانية تمزيق "مجلّد ميكي" بعيدة جداً عن البال.

هدأت و اقتنعت أنه مزق جريدة ليخيفني. طأطأت رأسي إلى أسفل لألتقط أنفاسي التي انقطعت في لحظة فزع. فجأة، عبر عقب الباب ومن بين قدمي دفع ابن خالتي الأوراق التي مزقها. لقد فعلها، لقد مزق "مجلد ميكي".

تحطم قلبي قطعاً صغيرة. هوت القطع و هويتُ معها أرضاً.

تمزق مصدر المعلومات الأول لدي. اختفى المرجع المعتمد لكل معلوماتي الأدبية و الاجتماعية و الرياضية و الفكاهية و السياسية و الاقتصادية. ذهب أغلى ما لدي.

أمسكت الأوراق الممزقة لأتأكد، و رأيت ما لم أره من قبل: صور قصص ميكي مختلطة بصور قصص بطوط. إنها السريالية في أقصى و أقسى صورها.

توقفت عن جمع الأوراق و جلست منهاراً خلف الباب أسمع صوت ابن خالتي يحتفل بانتصاره في معركة ما كان يجب أن تنتهي بهذا الشكل. مر باقي اليوم ثقيلاً، ثم مرت الأيام و نسيت الموضوع.

كنت دائماً و مازلت أحب ابن خالتي. اعتدنا عندما يزورنا في الأردن أن يحضر لنا هدايا جميلة. أنا كبير الآن و لقد سامحته على ذاك اليوم، سامحته لأنه ابن خالتي، سامحته لأنه صديقي، سامحته.

أعتقد أنني سامحته.

لكنني أخشى أن تكون في مكان ما في أعماق قلبي بطة عجوز وحيدة تجلس على كرسي خشبي كبير أمام مدفأة حجرية مشتعلة، بطة وحيدة و غاضبة، اسمها عم دهب، و في عينيها بريق الانتقام الذي لم ينطفيء من عشرين عاماً.

***

* تنويه ضروري لحفظ العلاقات الأسرية:
ابن خالتي شخصية طيبة، و أي محاولة في النص السابق لتشويه صورته هي جزء من العملية الانتقامية اللاشعورية المستمرة.

** لمن حرمته طفولته القاسية من معرفة عم دهب، إليكم صورته:

الجمعة، 10 مايو 2013

ابن العرب الأقحاح على ساحل البحر

إن من حسن عناية الكاتب بقرائه و اهتمامه براحتهم أن لا يستخرج بعض مصطلحاته المستعصية على الفهم، أو تلك التي تراوح مكانها في ذهن قارئها بين الإبهام المزعج و الفهم المشوب باختلاط معنيين أو أكثر، أقول إن من حسن عنايته أن لا يستخرجها من بطون المعاجم ثم يلقيها إلقاءً في مقاله لا يلقي لمتلقيها بالاً و لا يرى ضرورة لإشارة يشيرها إلى معناها إما في الحاشية أو في فحوى حديثه. لذا فإن استعمالي لكلمة "الأقحاح" في عنوان مقالي يستدعي أن أشير إلى معناها قبل بدء حديثي.

مفرد كلمة أقحاح هو قُحّ بضم القاف و تشديد الحاء، و جذر كلمة قح هو "قحح"، و القح هو الخالص من كل شيء، و العربي القح هو العربي الأصيل الخالص. الآن أدخل في صلب حديثي.

منذ عدة سنين، قد تكون ستاً أو تزيد أو تنقص قليلاً، قضيت مع أهلي و على رأسهم جدي و جدتي عطلة أحد العيدين في أحد فنادق مدينة العقبة التي نسميها في الأردن "ثغر الأردن الباسم". و لمثل تلك العطل فوائد جمة، أولها قضاء المرء وقتاً لطيفاً مع أسرته بعيداً عن ضغوط العمل و متطلبات البيت، و ثانيها أنه يتاح له إن كان من أهل التأمل أن يغرق في سكينة البحر فجراً أو يسمع تلاطم موجه ظهراً أو ينظر إليه فيتخيل مخلوقاته كبيرها و صغيرها، غريبها و مألوفها، ليلاً. فإن فعل كل ذلك أو جُلَّه ثم رأى أسرته حوله، سبح الله على عظيم خَلقه و شكره على جميل نعمه.

و حيث أنني كنت أتشدق في نفسي، و مازلت، بحبي للقراءة تشدقاً  أخفيه عن الناس لكن تأبى نفسي إلا أن تظهره لمن حولي حباً وعشقاً للقراءة لا غروراً و بحثاً عن الإشادة، فإنني اصطحبت معي كتاب "العبرات" للأديب المصري الساحر مصطفى لطفي المنفلوطي، و كنت قد منيت النفس باختطاف بعض اللحظات التي أخلو فيها إلى كتابي، فأسمع من المنفلوطي و أطرب له، ثم أُطرق إلى البحر متخيلاً ما يصفه لي صديقي الذي ولد قبلي بمائة عام و نيف، ثم أعود إلى كتابي بعد أن أفرغ من تخيلاتي.

و قد حدث ما أردت و وجدت الوقت الذي طلبت، فقد عرفت موعد تقديم وجبة الإفطار، السادسة و النصف أو السابعة صباحاً، فحرصت على أن أسبق أهلي كل يوم في ذاك الموعد إلى مكان الإفطار فأكون وحدي مع العاملين في المطعم ثم أختار طاولة في الساحة الخارجية تسمح لي بالنظر إلى البحر و الاستمتاع بنسيم الصباح. و ما إن أرتاح في جلستي حتى أفتح كتابي لأرى أين توقفنا يوم أمس، أقول توقفنا لأنني أشعر أنني أجالس المنفلوطي، فيحدثني هو و أهز رأسي أنا، ثم يكمل حديثه فأبتسم أو أحزن تبعاً لكلامه.

و قد اعتدت في جلستي اليومية أن يأتيني النادل حاملاً ابريقين ثم يسألني إن كنت أريد شاياً أم قهوة مشيراً إليهما، فأجيبه ذات الجواب الذي يجعله يضرب أخماساً في أسداس. أرفع رأسي إليه في بطء مهيب و أرمقه بنظرة تقطر شموخاً ثم أجيبه بصوت عميق كله إباء: "عندك هوت تشوكلت Hot Chocolate (شوكولاتة ساخنة)؟" فيجيبني بالإيجاب، و يذهب لإحضار الابريق الساخن الثالث الذي لم يحمل عناء إحضاره باديء الأمر، ثم يتركه لي لعلمه أنني الوحيد الذي ينزل في هذا الوقت المبكر و يطلب هذا الشراب. و بهذا تكتمل رباعيتي الجميلة: كتاب رائع و بحر ساحر و نسيم عليل و شوكولاتة ساخنة.

و أبقى على حالي تلك ساعة، تزيد أو تنقص قليلاً، ثم يبدأ أفراد أسرتي بالانضمام إلي على دفعات فأغلق وجبتي الأدبية المنفلوطية و أمتطي جوادي نحو الوجبة البطنية ال"بوفيهية" ثم أعود إلى طاولتي حاملاً ما غنمت من ذاك "البوفيه". و لعلي أردت بين تقطيعي للبيض أو تقشيري للموز أو توزيعي للمربى على وجه قطعة الخبز أن أغافل أهلي فأُخرج نفسي من الموضوع الذي يشغلهم إلى ذاك الذي كان يشغلني، فأفتح كتابي لأكمل الفقرة التي توقفت عندها، أو أعيد قراءة السطر الذي أعجبني ثم أعود إلى جلستي العائلية خفيةً بخفة كما خرجت منها خفيةً بخفة.

يمضي يومي جميلاً كما بدأ جميلاً، و كيف لا يأتي الجمال و أنت بين أهلك؟ و أي خير هنالك لمن لا يهنأ بمجالسة أهله؟ ثم تمر الأيام القليلة و تنتهي العطلة الجميلة فأعود إلى بيتي الدافيء في عَمَّان الحبيبة تاركاً وراءي البحر و نسيمه، راضياً بل سعيداً بما لدي: أهلي و المنفلوطي و الشوكولاتة الساخنة.

الجمعة، 13 يناير 2012

فيدرر و ابن خالتي و الحجة نانا


ما من حيلة أسهل و أسرع لجذب الانتباه من حيلة العناوين الغريبة. عنوان هذه التدوينة غريب، لكن مضمونها غني و لطيف، مسلٍّ و رقيق، مضحك و عميق، أو كذلك أرجو. 

ستعجبك هذه التدوينة إن كنت:


  • من عشاق التنس (كرة المضرب)، و على الأخص "هاري بوتر" التنس، روجر فيدرر.
  • من أقاربي لأمي (الفرع المصري)، عائلة غريبة تختلط فيها نكهة الفول و الفطير المشلتت و البساطة بالستيك و الفيليه و الذهاب إلى الساحل الشمالي. البساطة تتحدى الأرستقراطية.
  • من أصدقاء أو أعداء ابن خالتي سيف الله، الفكاهة و الجدية في قالب واحد. شخص يجبرك على حبه.
  • ترغب بقراءة موضوع خفيف يمزج بكل جرأة و لامبالاة الأمور العائلية الشخصية بالقضايا الرياضية العالمية، و يخرج بنتائج غير منطقية.

و على غرار ما كتبه السابقون من قصص و روايات، نبدأ بالتعريف بأبطال قصتنا:

روجر فيدرر
لو كان السحر ممنوعاً في عالم الرياضة لمُنع هذا المخلوق من اللعب، و لوضعت الأصفاد في يديه و قدميه و حُرق كما كان يُفعل بساحرات القرون الوسطى. يتظاهر بضرب الكرة بالمضرب، بينما هو في الواقع يمسك بعصا سحرية على شكل مضرب، يرسل بها قنابل صفراء نحو خصومه، فتراهم يركضون و يلهثون يمنة و يسرة، بينما هو يتنزه في الملعب كفتاة صغيرة تحمل سلة طعام.

ابن خالتي سيف الله
هو ابن خالتي الحبيب العجيب ذو الهوايات الغريبة في طفولته. كان يهوى تشريح الحشرات، و مشاهدة الحراس الشخصيين المدججين بالسلاح والمختبئين خلف نظارات سوداء و بدلات سوداء و أجهزة لاسلكية سوداء. ترعرع لاعباً للتنس و عازفاً للبيانو. حسه الفكاهي مميز في جميع الأوقات، و مثير للتساؤل حول وضعه العقلي في بعضها. كان بعض من مزاحه في طفولتنا أن يشنف آذاننا* بمقطوعة كلاسيكية على البيانو لأحد عمالقة التأليف الموسيقي في العصر الحديث، ثم يحولها فجأة إلى وصلة رقص "على واحدة و نص" لأحد عمالقة التهليس الحديث.

الحجّة نانا
هي جدتي و ألطف صوت يحدثني من على بعد مئات الأميال لمجرد السلام أو السؤال. تهاتفني في المناسبات لتهنئني و لا تنسى أن تستعمل لازمة "ميري كريسمس آند ايه هابي نيو يير"، سواء كانت المناسبة عيد الأضحى، عيد ميلادي أو حتى عيد الثورة. هي مصدر دفء و ابتسامة العائلة. لا تخلو جعبتها من النكات و المداعبات اللطيفة، و لا يمكن أن تجد في ذات الجعبة حقداً أو كرهاً لأحد. تهتم بالكل و تسعى دائماً لإسعاد الناس. لها اهتمامان رئيسيان قد تجدهما عند الكثير من الناس لكن ليس عند الجدات: الرياضة و السياسة.

يُحكى أنّ...
في أحد أيام عام 2003، كنت جالساً مع جدتي –الحجة نانا- في غرفة السينما في نادي هليوبوليس في القاهرة، و غرفة السينما التي أتحدث عنها هي قاعة كبيرة مجاورة لبركة السباحة، فيها طاولات و مقاعد و شاشة تلفاز كبيرة إلى حد يجعل إدارة النادي مستعدة لتسميتها "غرفة السينما" دون الشعور بأي قدر من تأنيب الضمير. المهم أننا كنا جالسين نشاهد مباراة تنس، و هي الرياضة المحببة و المعتمدة لدى الفرع المصري من عائلتي، كما أنها تحظى بشعبية و اهتمام في مصر أكبر بكثير مما تحظى به في الأردن.


المباراة كانت بين لاعبين غير معروفين، أو على الأقل كانا كذلك بالنسبة لي و لجدتي في ذاك اليوم. أحدهما يدعى "روجر فيدرر" و الآخر –على ما أذكر- "مارك فليبوسيس". كانت لحظة الصفر هي حين اقتربت الكاميرا من وجه "فيدرر" لأفاجأ بجدتي تقفز و تقول: "الله... ده سيف الله"!


كانت مفاجأتي كبيرة من ردة فعلها، و لكنها كانت أكبر حين أمعنتُ النظر في وجه هذا اللاعب لأفاجأ بشبه كبير بينه وبين ابن خالتي. شبه كبير لدرجة أن جدتي اتصلت بخالتي في البيت و أخبرتها عن المباراة و عن اللاعب و عن الشبه.


الآن و بعد مرور سنين على تلك الواقعة، ما زلت أشعر بوجود شبه بينهما، خاصة الفك العريض. لكن لا أدري إن كان الشبه كبيراً إلى حد الدهشة التي شعرنا بها في ذاك اليوم في تلك الغرفة، غرفة السينما.


سيف الله و شبيهه - كواليس بطولة قطر للتنس 2010



الآن...
محور حديثي الآن هو جدتي، فقد نما اعجابها بذاك اللاعب فأصبحت تتابعه و تتابع أخباره و بطولاته، و أصبحت العائلة كلها تشجعه، نفرح لفوزه و نلتمس الأعذار حين يخسر. أصبحت جدتي تدعو له و هي تشاهد مبارياته و تقول: "ربنا يسعدك يا فيدرر يا ابن أم فيدرر"، و حين تظهر صديقته –أصبحت الآن زوجته و أم عياله- على الشاشة و هي تشجعه في الملعب تقول جدتي: "ربنا يستر عليكي و تتجوزوا".

حكمة اليوم
أؤمن –دون إفراط أو تفريط- بالمثلين القائلين "من شبّ على شيء شاب عليه" و "الطبع يغلب التطبع"، لذا فلن أكبح "طبعي" و ما "شببتُ" عليه و سأستمتع بتنظيري و إلقائي الحكم.

الأسرة هي محور حياة كل إنسان و أغلى ما فيها، يتطبع بالكثير من طبائعها و ينسجم مع معظم عاداتها، يحب أفرادها كلهم –أو جلهم- على اختلاف طبائعهم و شخصياتهم. قد يمر في حياة كل منا العديد من الأصدقاء و زملاء العمل، لكن تبقى تلك النقطة في وسط القلب لمن عرفنا في صغرنا مزاحهم، و شببنا على أفراحهم، و شبنا على  جلساتهم، من أهل كبار حملونا أطفالاً، أو أقران لنا شاركونا ألعابنا، أو أزواج عاشوا معنا لحظات كفاحنا الحلوة و المرة.


كلامي موجه لي و لغيري، لكل ظالم لزوجته أو مُخاصم لأخيه أو عاق لأبيه، أو مجرد من لم يدرك بعد قيمة العائلة. تذكر حديث من هو أفضل مني ومنك  ومن كل الناس: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

بقي، عزيزي القاريء، أن أخبرك أنّ الحجة نانا تضع صورتين بجوار سريرها، صورة كاتب هذه الكلمات، و صورة مقصوصة من جريدة لشخص يشبه ابن خالتي اسمه "روجر فيدرر".


* لسان العرب:
الشَنْف: الذي يُلبس في أعلى الأذن، بفتح الشين، و الذي في أسفلها القُرْط.

الجمعة، 6 يناير 2012

النقد اللطيف لعلم التسويف

أبريل ٢٠٠٨ - آخر ندوينة على هذه المدونة،
ثم سبات عميق.

ديسمبر ٢٠٠٨ - العدوان الصهيوني على قطاع غزة،
المدونة ما زالت نائمة بكل وقاحة.

يناير - تموز ٢٠٠٩ - قابلت ألطف و أذكى إنسانة في حياتي، "زينة". خطبنا و تزوجنا و أصبح نعيش تحت سقف واحد مع خروف صغير قط سمين اسمه "كا".
المدونة ما زالت في سبات غريب ملفوف بألف علامة تعجب. هل مات المدون؟ هل انتقل إلى بلد اسكندنافي ليمارس هواية صيد الأسماك؟ هل وقع نيزك على رأسه أنساه اللغة العربية و أصبح يبرطم* بلغة غريبة.

ديسمبر ٢٠٠٩ - بعد أربعة أبناء و حفيدين كلهم من الذكور، عائلة الأسد** تستقبل أول مولودة. لمزيد من الإثارة و التشويق، قام والداها بتسميتها ثلاثة أسماء على مدى عامين، "نور" و "زين" و "تالية". استقر رأيهم أخيراً بعد أقل من عامين من ولادتها على "تالية الأسد". جينات عائلة "الأسد" الآن في جسم فتاة. الطف يا رب.
المدونة مازالت نائمة حتى اشعار آخر.

٢٠١١ - ربيع عربي، ثورة تلو ثورة، حاكم يهرب و آخر يُعتقل و ثالث يُقتل، شعب يثور و آخر يحارب و ثالث يفضل الموت دفاعاً عن تراب وطنه على أن يعيش ذليلاً على نفس التراب.
المدونة نائمة و تشخر و لا يصدر عنها أي بيان استنكاري أو احتفالي أو تشجيعي أو تحريضي أو تآمري أو تنظيري أو تحليلي. ريب فان وينكل*** نفسه لا يستطع مجاراة هذه المدونة في النوم.

بداية عام ٢٠١٢- المدونة تستيقظ :)
تشجيع متواصل ثم تهديد بالتوقف عن التشجيع من زوجة امبراطور المدونة كان كفيلاً بحل المشكلة.

***

أخي القاريء المخلص، أختي المتابعة الجديدة،
المدونة الثورية الأسطورية العميلة المناضلة تعود من جديد. نفس الأصابع تكتب، لكن بمخزون جديد و هائل من الأحداث و الأفكار التي ستسطر في صفحاتها.

السبات العميق الذي غرقت فيه هذه المدونة، هو نتيجة شيء واحد اسمه "التسويف"، أو كما يقول أصحاب العيون الخضراء و الشعور الشقراء: "Procrastination".
تسويف و تأجيل و مماطلة لأمور عديدة في حياتي، لأجمل هواية يمكن أن يحبها إنسان -القراءة و الكتابة-، لتنظيم حياتي الشخصية و المهنية و الاجتماعية.


رغم أن قلبي لا يستسيغ عادة قرارات العام الجديد New Year's Resolutions إلا أنني قررت أن يكون عام ٢٠١٢ هو عام الربيع الأسدي، عام الثورة على التسويف، الانقلاب على عادة تأجيل عمل اليوم إلى الغد.

الرجاء ربط أحزمة العقول، و وضع القلوب على الوضع الصامت، مدونة "أبو السوس الأسداوي" عادت من جديد.

* معجم لسان العرب:
برطم: ... البرطمة: عبوس في انتفاخ و غيظ...
** ليس لدينا فروع آخرى في سوريا. عائلة الأسد صناعة أردنية 100%
*** كل الشكر لمجلة ميكي التي علمتني من هو "ريب فان وينكل". مجلة ميكي: مصدر كل معلوماتي الموثوقة :)



الأحد، 3 سبتمبر 2006

دوام الحال من المحال


رمسيس.. الميدان يودّع ساكنه

الأسبوع الماضي كان صعبا على المصريين، حيث أنّ أحد أقدم ساكني ميدان رمسيس حزم حقائبه و غادر الميدان الذي كان يسكنه منذ عام 1954، هذا الساكن هو "رمسيس" نفسه. نعم، حزم تمثال "رمسيس" أمتعته و استقلّ العربة المعدنيّة التّابعة لوزارة الثقافة المصريّة و انطلق في موكب مهيب ليستقر في مقرّه الجديد في المتحف المصري الكبير أمام أهرام الجيزة.

للعلم فقط، تمثال "رمسيس" يمتد 11 مترا في الهواء و يزن 84 طنّا... ستة أعشار وزن أكبر سكان المعمورة:الحوت الأزرق.

من رأى تجمّع المصريّين و هم يودّعون "ساكن الميدان" على قارعة الطريق، و اطلالتهم من نوافذ عمارات القاهرة و من فوق أسطحها من بين حبال الغسيل، من رأى هذا المنظر لا بدّ و أنّه أدرك مدى تعلّق أهل الكنانة بتمثال الملك الفرعوني. و على عكس ما قد يسارع اليه البعض، فانّ هذا التعلّق ليس تمجيدا لأعمال رمسيس الثاني نفسه التي تقول بعض المصادر أنّه هو الفرعون المذكور في قصّة موسى عليه السلام. انّما هو غريزة طبيعية لدى كل انسان تجعل من الصعب عليه أن يفارق ما اعتاد رؤيته لفترة طويلة من حياته و أضحى جزءا من حياته اليوميّة كلما ذهب أو جاء.

السؤال هو: هل سينسى النّاس "رمسيس" تمثالا و ميدانا فيضحي موضوعا لا يذكر الّا في فقرة "حدث في مثل هذا اليوم؟" أم أنّ النّاس سيتوارثون قصّة "ساكن الميدان" الّذي عاش ذات يوم بين ظهرانيهم ليقصّوها على أطفالهم كما يقصّون سائر الأساطير؟



رمسيس يجوب شوارع القاهرة

نعي كوكب فاضل

بلوتو 1930-2006

بعد ستة و سبعين عاما من اكتشاف الأخ الأصغر و الطفل المدلّل في مجموعتنا الشمسية، قرّر علماء الفلك الأسبوع الماضي احالة "بلوتو" الى التقاعد و اعلانه كويكبا قزما لا كوكبا.

كان اسم "بلوتو" قد اقترحته طفلة انجليزية لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها اسمها "فينيشا بيرني".بالمناسبة "بلوتو" هو اسم اله العالم السفلي عند الرومان.

ربما لم يفكّر أحد بهذا الموضوع من هذه الزاوية من قبل، لكن هل تدرك أخي المواطن أنّك و أباك -و ربّما جدّك في طفولته- تربّيتم على رؤية تسع كرات ملوّنة تدور حول الشمس في كتاب العلوم بينما سيكتفي أبناؤك برؤية ثمانية منهم فقط في كتبهم؟ هل تثيرك هذه الفكرة و تشجّعك على الاحتفاظ بكتابك "شاهدا على عصرك"؟ أم أنّك تراها فكرة عادية لا داعي لتضخيمها؟




المجموعة الشمسيّة


الروائي و الرّياضي





نجيب محفوظ

محمد عبد الوهاب


أخي المثقّف، أختي الرياضية:

الصّورة العليا هي للروائي العالمي "نجيب محفوظ" الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988 و المولود عام 1911

الصورة السفلى هي لمدافع النّادي الأهلي و منتخب مصر "محمّد عبد الوهاب" الفائز بكأس الأمم الافريقيّة عام 2006 مع منتخب بلاده و المولود عام 1983

الفرق بين تاريخي ولادتيهما هو 72 عاما.

و الفرق بين تاريخي وفاتيهما هو 24 ساعة.

********************************************
أنت: شكرا يا ساري على هذه الخواطر الهيروغلي-فلكية، ماذا تريد باختصار؟
أنا: طبعا لا يمكن أن أفوّت هذه الفرصة دون أن أختم بفقرتي المفضّلة، حكمة اليوم.

هو سنّة من سنن الحياة فلا يدهشنّك حدوثه.
و هو ناموس من نواميس الكون فلا تأمنّ جانبه.
ان كان قد طال أجراما تبعد عنّا ملايين السنين الضوئيّة و تماثيل تزن عشرات الأطنان فلم تستبعد أن يطالك أنت؟
اسمه قانون تغيّر الأحوال.

في المرّة القادمة التي تصرخ فيها على والدتك أو تشمئز فيها من رجل فقير يجلس بجوارك في وسائل النّقل العام، تذكّر أنّ ما طال البعيد و الثقيل ليس بصعب عليه أن يطالك أنت -القريب الخفيف.-

في المرّة القادمة حين تسخر من صديقك لأنّه يصلّي أو حين تعامل غيرك بكبر، تذكّر أنّ ملك الموت الّذي يقبض المرأة العجوز الطّاعنة في السّن هو نفسه ملك الموت الّذي يقبض الجنين في بطن أمّه.

هل يمكن أن يكون موضوعي هذا بداية لنظرة جديدة لديك للحياة؟ هو كذلك لي.
ان شعرت بحاجة ملحّة لأن تعبّر عن رأيك، فأنا في حاجة ملحّة لأن أسمعه.

الأربعاء، 21 يونيو 2006

تأملات أسدية في الكأس العالمية

باديء ذي بدء، و لطمأنة القاريء المسكين، فشهرزاد (أنا :) ) لم تصم ثلاثة أسابيع عن الكلام المباح لتعود الآن فتسرد نتائج مباريات كأس العالم سردا مملا يملأ الصحف في أيامنا هذه
هذه مجرد بعض التأملات و الخواطر التي أحببت أن أقرفكم بها من خلال متابعتي لبعض المباريات المونديالية
************************************
الخسارة ب"صعوبة" التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام أوكرانيا (0:4) ساعدت الجمهور العربي على اظهار روح ال"نغاشة" التي يتمتع بها و التي تمثّلت ب "طحشة" نكت.. بعضها جديد و الآخر أعيد تدويره من أيام الخسارة السعودية المشرفة (0:8) أمام ألمانيا عام 2002
واحدة من النكت القديمة تقول أنّ السعوديه منعت إستيراد سيارات المارسيدس بنز لأنها ألمانيه ولأنها ثمانيه سلندر
كابتن المُنتخب السعودي سامي الجابر يدخل كتاب غينس للأرقام القياسيه وذلك لأنه اللاعب الوحيد في العالم الذي سنتر الكُره في وسط الملعب لـ 9 مرات مُتتاليه
...الفيفا تُقرر السماح للمُنتخب السعودي بالمُشاركه بحارسين إثنين للمرمى
.... رفعة رأس :)
************************************
أبو محمد... الحزبي العتيق... المتشرّب لكل السياسات و الدارس لكل نظريّات المؤامرات و ضيف الشرف في كل الاجتماعات و المحافل السرية و العلنية و النص-نص ما زال يفرك عينيه من الدهشة بعد أن رأى اللاعب الغاني يحتفل بهدف بلاده في مرمى التشيك برفع العلم الاسرائيلي!!! ما يحيره هو ليس لماذا رفع هذا العلم.. و لكن الى صف من يجب أن يقف في مباراة غانا القادمة؟ مع غانا التي رفع لاعبها علم اسرائيل؟ أم مع الولايات المتحدة التي... حدّث و لا حرج
المهم غانا لعبت قبل قليل مع الولايات المتحدة و انتصرت عليها و خرج أبو محمد بنظرية أنّ غانا اعتذرت على الأقل عن هذه الفعلة بينما الولايات المتحدة ما زالت تنشر الديمقراطيّة
************************************
عودة للسعودية و تونس و مجموعتهم.. المجموعة الثامنة
أول مباراتين في هذه المجموعة انتهتا بتعادل السعودية و تونس (2:2) و فوز أسبانيا على أوكرانيا (4:0)... و مع اقتراب صافرة نهاية المباراة الثالثة بين السعودية و أوكرانيا و النتيجة تشير الى تقدّم أوكرانيا (4:0) خرج أبو السّوس (برضه أنا) بنظرية ما تخرّش ال"ميّة" مفادها أنّ كل مباريات هذه المجموعة ستنتهي بمجموع أربعة أهداف لكل مباراة... و فعلا بعد بضع ساعات فازت أسبانيا على تونس بنتيجة (3:1)... و لم يتبقّ سوى مباراتين لتخليد هذه النظرية في دفاتر التاريخ
أحد زملائي ذكّرني -مشكورا- أنّ آخر مباراة للمنتخب السعودي ستكون أمام مصارعي الثيران... أسبانيا! طبعا في ظل هذه المعطيات الجديدة قررت تعديل نظريّتي لتصبح أنّ كل مباريات هذه المجموعة ستنتهي بمجموع أربعة "أو مضاعفات الأربعة" من الأهداف لكل مباراة... مع كل حبّي و واقعيّتي للمنتخب السعودي
************************************
فاتني أن أذكر خبر الموسم و هو أنّ ادارة شركتنا قررت في أوّل أيّام المونديال أن تشترك مع ال ايه.آر.تي لتسمح لنا بمشاهدة المباريات في الشركة!!! كل الشكر لادارتنا الرشيدة على هذا القرار
************************************
و الى تغطية أخرى من وراء كواليس كأس العالم... هذا ساري الأسد يهديكم أعطر تحية
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الثلاثاء، 21 مارس 2006

When did you last..... think?

"You're still here? Very Well. I guess we got someone interested in this blog."

So tell me,

When was the last time you thought deeply of an issue that can least be described as "an issue of value"?
Did your mind make that old squeaking noise? Did you smell dust coming out of your head? Mice?

When was the last time you had a mind-nourishing conversation with your friends?
You know, like expressing your point of view about one of the current affairs. Or much better, discussing it.
Did you ever discuss a book you read with friends?

When was the last time you went for a drive in the busiest street in town on a Friday's night?
Did you get the shivers seeing all those countless youths just standing in the streets doing nothing? "Why are they standing there?" you ask yourself.
Or did you actually find it amusing and kind of a 'flavored' night life?

When was the last time you boasted in front of your friends how great and full of knowledge your father is?
Did you ever imagine, for one second, what you would like your son to be telling his friends about you?
Do you want him to be making fun of his old no-good father who does nothing better than watching sitcoms?
Or do you want him to bring his friends home everyday just so that they would meet his amazing father and sit with him?
Did that ever occur to you?Why not?

When was the last time you decided to watch a movie just because you heard that this specific movie really has a strong, meaningful and enlightening storyline? Did you watch "Crash"?
Driving on your way home after the movie, did you keep thinking of the amazing ideas in this movie? Did you feel that the way you view the world has changed?
Or all you're interested in is watching the same old kill-the-villains-save-the-world-love-the-girl oriented action movies?


So tell me,

Did you get this almost-invisible smile while reading the above questions?
Did you pause for a moment after each question, gaze away from the monitor, and REALLY think about that question?
Did you feel SOMETHING? ANYTHING?

If your answer was NO,please do the following:
1-Get rid of anything that's distracting you.
2-Adjust your sitting position.
3-Focus all your attention on that reflective thing in front of you called 'a monitor'.
4-Read the post from the beginning. But, please, try thinking...differently.

Now, do you agree with me that one of the biggest problems facing our society in general, youths and teenagers to be more specific, is the lack of a clear thinking methodology?

I'm not here to give ready solutions. I'm here to take part in the process of brainstorming for finding suitable solutions.

If you look at yourself from an external view, do you see yourself as a good thinker?

Do you see your mind as a ready to "clone-and-ship" mind? Or is it a mind that needs, what can be called, "Intellectual Upgrading"?

Let's agree on a new thinking methodology to spread. Let's call it "Intellectual Upgrading". How this methodology works is very simple:


  • Each participant (that means you!) will work in his own environment. You will work with your friends. She will work with her colleagues at work. Those twins will work with their family.
  • Each participant will have to strive to achieve a new, classy way of thinking in his own environement.
    (Don't think "classy" as in flashy clothes and garish colors.)
  • You'll have to come up with new ways to spend time, new ways to have fun with others, new ways to study, and even new ways for sitting with yourself.
  • Always judge what you're doing by asking yourself: "Is there value behind what I'm doing? Or is it just a complete waste of time?"

Of course, don't over do it so as not to drive yourself (or others) crazy. Just take it one step at a time.


The main goal of this topic: Let's develop a new,better way of THINKING.

Remember, If you're tired of the random way in which our society is living, don't just keep complaining. Be the first to make a move, change the way you think, and help others do so as well.


To sum up,

tell me,

When did you last... Think?

Click on the small cute link below labeled "Comments" and enter your answer to this question and any other ideas that would help spice up the discusssion for this topic.

Remember, regarding this topic, the comments are more important than the post itself. So, keep your comments clear, keep them fruitful, keep them creative, and don't spare any word.

Thanks for thinking,

Your host(who's been trying to think a lot lately),

Sary

الجمعة، 10 مارس 2006

Being Sary Al-Assad


"Please come closer... have a seat... and enjoy seeing the world through my eyes..."

I've always thought of a blog space to be some kind of a portal into the mind of its writer... whatever was his ideology, whatever were his hobbies, and no matter how moderate or extreme was his way of thinking... you could just sit in front of your computer... sip slowly from a warm cup of coffee... and indulge into the mind of your host as you read through his blog...!!

This may sound familiar to those who watched the movie "Being John Malkovich"... with the little difference that, in the movie, you actually enter a portal on the 7 1/2 floor of a building, and end up in the consciousness of John Malkovich watching what he does in his life through his eyes for 15 minutes, then you get dropped out of his mind. However, in the case of my blog, the portal is your monitor, and you can stay for as long as you like. Very generous of me, ha!

So... to make a long story short, what I mean to do with my blog (MY BLOG...MY BLOG...M-I-N-E!!) is to jot down in it all my special moments, happy and sad occasions, my opinion on any of the current affairs or old issues without restricting myself to a field of politics,sports,technology or anything else... whatever I see suitable for publishing, will be published.

I'm not an expert in any of the above issues, but I believe that if everyone expressed his points of view freely (but in a RESPONSIBLE way), we would be able to reach better understanding between individuals... groups of people... and -hopefully- one day, different cultures.

What I won't publish??
I'm not a big fan of copy-and-paste methods... I don't like copying forwards I receive in my mail to my blog... I will never do that unless this thing is VERY relevant and REALLY serves my issue.
I also refuse publishing any thing (text or images) that I consider to be immoral, or that would insult the beliefs of other people. However, I'll use my right for constructive criticism of any issue or person.

I'll try to keep my posts funny but not farce, serious but not dull.

Human beings are creatures that can't live alone.... and to make sure that I'm not writing this blog to myself, please be kind to leave a small comment on any post you find worth commenting on... make me feel IMPORTANT!!!

Who I am... What I do... What I like/dislike... How I think... those questions are to be answered as you read through future posts in the soap-opera of my life...

Thanks a lot, bookmark this page, and -kindly- visit my mind soon...

your host,
Sary