StatCounter

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

اصمت و أنصت

(التدوينة رقم 24 في مشروع ال 31 تدوينة)

الاستماع إلى جلسات TED ينعش الحواس، يفتح الذهن، يحرك الأفكار و هو ببساطة مسلِ.

حب مساعدة الناس هي صفة رائعة، إن وجدتها في نفسك فعليك بتنميتها، و إن لم تجدها فعليك بإيجادها.

الأساس أن تستمع إلى الناس و احتياجاتهم و رغباتهم ثم تساعدهم على تحقيقها. لا تعامل الآخرين كأنك السيد الذي جاء ليحقق لهم ما يراه هو مناسباً، حتى لو كانت نيتك سليمة. ما تراه مناسباً قد لا يكون مناسباً لهم.

أهم شيء هو الرغبة لدى الإنسان لينمو و ينجح. فكرتك الجيدة لن تنجح مع شخص لا يريد تحقيقها. فكرته الجيدة ستنجح إن ساعدته.

اجلس مع الناس في أي مكان مريح، في المقهى، في بيوتهم، أغلق جهاز الكلام المسمى "الفم" و شغّل جهاز الإنصات المسمى "الأذن". 
انظر جيداً إلى الشخص الجالس أمامك و اسأل نفسك:
ماذا يريد هذا الإنسان فعلاً؟
كيف يمكنني أن أساعده لتحقيق أهدافه؟

صديقي أرسل لي هذه الكلمة من TED. 

كلام جميل و يدخل العقل، أسلوب مسلٍ، و لهجة إيطالية مضحكة.
استمتعوا.




الأحد، 23 ديسمبر 2012

قفزة المانجا

(التدوينة رقم 23 في مشروع ال 31 تدوينة)

في تدوينتي السابقة ذكرت المانجا و القفز في البحر.

من حق الإنسان الطبيعي أن يتساءل عن هذا الموضوع. الشرح بسيط.

هل تذكرون فايد؟
جميل.
هل تذكرون أنني أخبرتكم عن حبي للمانجا؟
ممتاز.

يكفي أن أخبركم أنني و أفراد أسرتي نتشارك نفس العشق للمانجا.

تم تعريفكم بالمكان، العنصر الرئيسي، الشخوص. بقيت القصة.

إليكم تصوير المشهد.

مرحلة الإعداد...
مجموعة من الشباب الأشاوس، يرتدون ملابس البحر، يجلسون بصمت و وقار أمام حبات المانجا السحرية، في يد كل منهم سلاحه السحري، السكين.

عد تنازلي...
لحظة الصفر..
هجوم المانجا...

أشجعهم يقطعها بشكل طولي، أقواهم يقطعها بشكل عرضي، أسرعهم يقطعها بيديه.
قطرات متطايرة، قشور متساقطة، أفواه فاغرة، بطون جائعة.

مرحلة التأهب و الهجوم...
شحذ الأسنان، تجهيز مجسات الفرح، تشغيل حاسة التذوق، العيون تضيق، لحظة الصفر تقترب.

هجووووووووووووووووووووووووووووووم...

مشهد مخيف و سريع... تتطاير الأشلاء و القطرات في كل مكان... لا أحد يجرؤ على التدخل لوقف المعركة...

لحظات و دقائق سريعة تمر... أبطالنا الشجعان يجلسون مترنحين بعد إنهاء المهمة.... وجوههم و أجسادهم ملطخة بالمانجا الرائعة... يلعقون أصابعهم في فرح...

مرحلة  التنظيف....
مرحلة بسيطة... لا تفاصيل... لا تعقيدات....
نظرات سريعة متبادلة بين المحاربين الناجين من المعركة... لسان حالهم يقول "لماذا تغسل المانجا في الحمام و البحر أمامك؟"
إنه الحل الأمثل: القفز في البحر. دع البحر يستمتع بآخر قطرات المانجا. شارك البحر عشقك لهذه الفاكهة العجيبة.
الباقي عندكم.

آه كم أعشق المانجا.
هذه التدوينة برعاية قسم الهلوسة في عقلي، حيث المشاعر العشوائية تطغى على الأسلوب الأدبي.

السبت، 22 ديسمبر 2012

أشياء أحبها... بحرف الميم...

(التدوينة رقم 22 في مشروع ال 31 تدوينة)

مصر... (المصريون... النيل...الفلوكة... التفاؤل... البساطة... الفكاهة...)


مانجا... (طعم من عالم آخر... الشكل و اللون... متعة التقطيع... طرق التقطيع... القفز في البحر للاغتسال بعد أكل المانجا...)


منسف... (الطعم... التجمع حول المنسف... الأكل باليد... مسابقات حفر الخنادق و البقاء الأطول)




مجلة ميكي... (ميكي... بندق... بطوط.. عم دهب... مدينة البط... قرش الحظ...)


ملعب كرة المضرب... (متعة الرياضة... التنافس المسلي... القفز فوق الشبكة بعد النصر... الكرات المسددة بإتقان و المتبادلة لمدة طويلة...)



الجمعة، 21 ديسمبر 2012

كنكنة شتوية

(التدوينة رقم 21 في مشروع ال 31 تدوينة)

لدي نظرة متفائلة قد تحرق أعصاب الكثير من كارهي التفاؤل "المفرط" حسب اعتقادهم، أصحاب "الواقعية" المفرطة إلى حد "التشاؤم" حسب اعتقادي.

أنا ببساطة أحب الشتاء و "كنكنته"، أعشق الصيف و "نشاطه"، أهوى النهار و "حيويته"، أسعد بالليل و "راحته".

الشتاء، قطرات المطر الكبيرة، حبات الثلج الناعمة، الملابس الشتوية الثقيلة بألوانها الدافئة، المشروبات الساخنة و رائحتها، الإمساك بالكوب بكلتا اليدين للإحساس بدفئه.

الصيف، الملابس الخفيفة المريحة، الانطلاق و اللعب، السباحة و الضحك، المشروبات الصيفية المنعشة، الشعور بدفء الشمس و أشعتها الذهبية.

بعض الناس يعيش سعيداً في أي وقت و أي مكان.
البعض الآخر يعيش متذمراً، كذلك في أي وقت و أي مكان.

اختر فريقك.
خير الكلام ما قل و دل. كل عام و أنتم بخير.



الخميس، 20 ديسمبر 2012

فضح الخبايا في علم المايا

(التدوينة رقم 20 في مشروع ال 31 تدوينة)

بما أنّ الناس يتناقلون أسطورة تنبؤ المايا بانتهاء العالم غداً، لا ضير من نشر بعض الفضائح الشخصية.

*** بداية القصة الرائعة ***
في صغري، قبل أن يغادر أبي و أمي البيت، كنت أقف عند باب البيت و يحدث الحوار التالي.

ساري: "مامااااااا، باااااااي".
ماما: "باي".

أبي و أمي يمشيان خطوتين خارج باب البيت باتجاه باب العمارة.

ساري: "ماماااااااا، بايبايين" (يعني باي و باي)
ماما: "بايبايين".

أبي و أمي يمشيان بشكل أسرع نحو باب العمارة.

ساري: "ماماااااااا، ثلاث بايبايات."
ماما:" باي".
ساري: "لاااااااااااااااااااااااااااااااا ثلاث بايبايات".
ماما (الصبر جميل) : "ثلاث بايبايات".

أبي و أمي يخرجان بسرعة البرق من العمارة هرباً من الحوار العجيب.
ساري يعود داخل البيت مرتاحاً بعد أن أنهى بروتوكولات الوداع بنجاح رغم التعثر في المرحلة الثالثة من الوداع.
*** نهاية القصة الرائعة ***

إن لم تأتِ نهاية العالم غداً، سيكون لي موقف من المايا، شعباً و حضارةً و علماً و تنبؤاً و ثقافةً و أسطورةً، و لا أدري ما الذي سيحدث إن قابلت أي شخص من عشائر بني مايا.


الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

كرة المضرب: اللعبة الجميلة



(التدوينة رقم 19 في مشروع ال 31 تدوينة)

يمين. شمال. يمين. فوق. شمال. يمين. تصفيق. احتفال. عناق.

قارئي العزيز،
لا تُتعب نفسك في تحليل الجملة السابقة.
هذه الكلمات العشوائية، أو كذلك تبدو لقارئها عند الوهلة الأولى، هي تصوير لحركة رأس الجمهور و هو يشاهد آخر نقطة من مباراة في الرياضة التي سنتحدث عنها اليوم، الكرة الصفراء، كرة المضرب، التنس الأرضي.

يا سلام، كم أحب هذه الرياضة.

قارئي العزيز،
تأمل الصورة أعلاه، تخيل نفسك في هذا الملعب الجميل، ثم اسمع مني عن هذه الرياضة الجميلة.

اسمع مني أولاً عن سر جمال هذه الرياضة.

رياضة يستطيع الناس من جميع الأعمار أن يلعبوها.

لا تعجب إن رأيت طفلاً في الرابعة من عمره يمسك المضرب و يركض به يمنة و يسرة وراء الكرات الصفراء الجميلة، يضربها و هو سعيد ثم ينتظر عودتها إليه، يبدي مظاهر الجدية و هو يلعب، قد يعرق و يمسح عرقه، تماماً كما يفعل الرجال، مثل أبيه، حين يتعبون.

قد ترى الشاب الثلاثيني يلعبها بكل حماس، يضرب الكرة بكل قوته و يراقبها بنظره و هي تنطلق كالنسر إذا حلق على ارتفاع منخفض ثم تنقض على فريسة خفية في ملعب خصمه، يتأهب لعودتها إليه قوية كما أرسلها أو مرتفعة في السماء كالنسر كذلك ثم هاوية من أعلى.

من المشاهد الجميلة التي يمكن أن تراها كذلك مشهد رجلين أو أربع رجال طاعنين في العمر، تجاوزوا الثمانين، يقفون في الملعب الأخضر (أو الرملي) بملابس و أحذية رياضية بيضاء تعكس شباب روحهم، يرسلون الكرات القوية بدقة شديدة إلى بعضهم البعض، دقة اكتسبوها على مدى عمرهم تسمح لهم بتبادل الكرات دون الحاجة إلى الركض لمسافات طويلة. مع الكرات المحكمة التسديد يتبادلون نكات مضحكة و تعليقات تنافسية رائعة. إنها الروح الجميلة التي تخلقها تلك الرياضة البديعة.

لا يوجد من هو كبير على ممارسة هذه اللعبة، لا يوجد من هو صغير على عشق هذه الرياضة.

في هذه الرياضة لا مجال للشجار، لا مجال للاشتباك. قد يغضب اللاعب، قد يتذمر، لكن هذا أقصى ما يمكن أن يفعله. نهاية المباراة فيها سلام أو عناق بين الخصمين.

ثم اسمع مني عن علاقتي الخاصة بها.

كرة المضرب هي الرياضة المعتمدة عند الفرع المصري من أسرتي.

اعتدت على مدى سني عمري أن أجلس مع أسرتي عند منطقة ملاعب كرة المضرب في نادي هليوبوليس في القاهرة. نتابع الصواريخ الصفراء، نتناول الغداء، قد يكون أحد أفراد الأسرة في الملعب و قد لا يكون. نشاهد كرة المضرب لجمالها.

أذكر في صغري ذهابي مع أبناء خالتي في مصر إلى النادي ليلاً لأتابعهم و هم يتدربون مع مدرب و مجموعة من الفتيان و الفتيات الصغار على كرة المضرب. ملابس اللعبة بيضاء و جميلة.

كما أذكر في صغري ذهابي مع إخوتي إلى نادي السيارات في الأردن للتدرب كذلك على ذات الرياضة. عندما كبرت، عاودت التدريب مع أخي هاشم لكن في المدينة الرياضية في عمّان، في السادسة صباحاً، قبل ذهابي إلى العمل!

ما زالت جدتي الحبيبة، الحجة نانا، تستعمل مصطلحات كرة المضرب لترمز لأشياء في حياتنا لا علاقة لها بهذه الرياضة. إن أرادت أن تطلب مني تمرير صحن الملوخية لها، تقول: "إدّيني الملوخية على الباك هاند". الباك هاند Backhand لمن لا يعرف هو من أساليب ضرب الكرة في كرة المضرب.

أحب كرة المضرب لما تثيره في نفسي من حنين إلى ماضٍ جميل مع أسرتي، أعشقها لما تحدثه في روحي من انتعاش حين أمارسها، أبتسم حين أتخيل نفسي و أنا أمارسها مستقبلاً.

الرياضة الحقيقية هي التي تنعش الجسد و الروح معاً.

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

جرد حساب لخطي التدويني

(التدوينة رقم 18 في مشروع ال 31 تدوينة)


على الجانب الآخر، فإنني تجنبت على الدوام الكلام في بعض الأمور الأكثر إثارة للخلاف، مثل الأمور السياسية الدائرة حالياً في الأردن و مصر.

هل هو عدم الرغبة في الخوض في جدالات طويلة و ربما عقيمة عند مرحلة معينة؟ هل هو الخوف من أن يثبت أحد أن وجهة نظري خاطئة؟

لا أدري، ربما.

من جهة أخرى، فإنني أميل كثيراً إلى الكتابة الأدبية أكثر من تلك التي تتناول بأسلوب توثيقي الأحداث المعاصرة. لكنني أعرف أن الكاتب لا يجب أن يكون منفصلاً عن واقعه، و أنه يجب أن يعرف متى عليه أن يخرج عن خطه الأدبي ليتناول قضية مهمة لا يجب التجاوز عنها.

موضوع آخر لم أكتب عنه حتى الآن هو المواضيع الدينية. أعتقد أن السبب هو أنني أشعر أن المواضيع الدينية قد تم تناولها بشكل واسع عند الكثير من الكُتّاب، و أنني عندما أقرر أن أتحدث عن موضوع ديني فإنني يجب أن أتناوله بشكل مبتكر كي يترك أثراً عند قارئه و يحرك شيئاً في قلبه.

هذه التدوينة هي بمثابة جرد حساب لخطي الأدبي و التدويني في السابق، للنواقص لدي، لرغباتي الكتابية المستقبلية.

أنا أفكر بصوت عالٍ، و أنتم تقرؤون أفكاري. غريب.

ما أجمل الكتابة! أسلوب رائع للتعبير عن كل مكنونات النفس.

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

جفاف الأفكار Writer's block

(التدوينة رقم 17 في مشروع ال 31 تدوينة)

تحدثت يوم أمس عن كون الفكرة هي أصعب ما يواجه الكاتب الذي يجلس أمام أوراقه أو جهازه ليكتب.

أحببت أن أشير إلى مصطلح هو Writer's block، و هو الحالة التي يمر بها الكاتب و هو يبحث عن الفكرة التي يمكن أن يبدأ بها كتابته، فيجد نفسه عالقاً أمام صفحة بيضاء لمدة طويلة.

فكرت لبعض الوقت في ترجمة قصيرة (كلمتين) مناسبة لهذا المصطلح لكن لم أهتدِ إلى واحدة. أرجو المساعدة. أريد ترجمة توحي أن المشكلة متعلقة بالكاتب بالذات و بمشكلة انقطاع إلهام الكتابة. سأسميه مؤقتاً "جفاف الأفكار" إلى أن أجد ترجمة مناسبة له.


قرأت على الانترنت عن هذا الموضوع و وجدت أن بعض الكتاب المشهورين كانوا يعانون منه.


مثلاً، تنسب هذه الصفحة

http://grammar.about.com/od/yourwriting/a/wblockquotes.htm
إلى ارنست هيمنجواي قوله إن أكثر ما يخاف منه هو "الورقة الفارغة". كما تنسب إلى ستيفن كنج قوله: "أكثر اللحظات رعباً هي دوماً تلك التي تسبق الكتابة. بعد ذلك يمكن للأمور أن تتحسن فقط."

الآن أشعر أنني على الطريق الصحيح.

خير إن شاء الله.


لحظة، بعد المزيد من البحث وجدت كتاباً ينتقدون جفاف الأفكار (Writer's block).

توجد مقولة منسوبة إلى جياندو سيجوراني (اسم جديد عليّ) يقول فيها: "جفاف الأفكار Writer's block هو حجة من لا يكتبون لمجرد الكتابة".

كاتبة أخرى لا أعرفها* اسمها سيريز كوفيلي تقول: "جفاف الأفكار Writer's block غير موجود. قلة الخيال موجودة".

ما يهمني في الموضوع هو أن أتعامل معها على أنها حالة مؤقتة، أن أعرف أن غيري قد مروا بها و تجاوزوها.

قد يشعر القاريء أن في تشبيه ما أمر به بذاك الذي مر به كُتّاب كبار نوع من تضخيم الذات، لكن القصد هو الاعتبار بالحالة و علاجها لا التشبه بالشخص و قدراته.

مرة أخرى، خير إن شاء الله.

* أنا لست صاحب دراية واسعة بأسماء الكتاب المختلفين، لكن يمكنني تمييز بعض الأسماء الشهيرة التي يعرفها أغلب الناس.

الأحد، 16 ديسمبر 2012

كيف يأتي إلهام الكتابة؟

(التدوينة رقم 16 في مشروع ال 31 تدوينة)

تجلس لتكتب، تفرغ رأسك من كل شيء عدا الكتابة، تجهز قلمك و أوراقك، أو لوحة مفاتيحك و شاشتك، تشحذ فكرك و تبدأ.

لا شيء. قحط فكري.

كيف يبدأ الكاتب عملية الكتابة؟ كيف تأتي الشرارة، الفكرة؟

لعل القاريء العزيز يعلم أن أصعب ما في الكتابة هو الفكرة. إن جاءت الفكرة، كل ما بعد ذلك يأتي بشكل تلقائي.

مرة أخرى، كيف تأتي الفكرة؟

ربما من تجارب سابقة مر بها الكاتب؟ كتب قرأها في الماضي؟ قصص تراثية سمعها من جدته؟ مخلوقات فضائية خطفته و أخبرته عن أسرارها؟

ربما من أحداث معاصرة؟ سياسة؟ حروب؟ مشاكل اجتماعية و اقتصادية؟

هل يمكن أن يكون الحل هو أن يبدأ بالكتابة دون أي فكرة كالسائر على غير هدى يتحسس طريقه؟ هل يجب أن يكتب و يكتب و يكتب حتى يجد نفسه دون سابق تخطيط يكتب عن فكرة معينة فيسترسل فيها؟

الأسئلة كثيرة. القاريء في حيرة. الكاتب في حيرة.

هل سينتهي الكاتب إلى كتابة موضوع أو مقالة أو قصة تعجب قارئه؟ الأهم من ذلك، هل ستعجب الكاتب نفسه؟

بعيداً عن الفلسفة و التنظير، كتبتُ هذه التدوينة لأنني مصاب حالياً بقحط فكري و أحتاج إلى نشر تدوينة قبل منتصف الليل.

الساعة الآن 11:58 مساء.

الطبيب يحتاج إلى بعضٍ من دوائه.

السبت، 15 ديسمبر 2012

أربع شخصيات كرتونية أود أن تقابلوها

(التدوينة رقم 15 في مشروع ال 31 تدوينة)

لا بد أن كلاً منا قد مرت عليه العشرات من الشخصيات الكرتونية، المضحك منها و المؤثر، الجميل منها و غريب الشكل. و لا بد أننا قد تأثرنا بشكل أو بآخر ببعض تلك الشخصيات، أو أننا شعرنا أنها تشاركنا بعض صفاتنا، أو على الأقل تمنينا في يوم من الأيام أن نقابلها و نتحدث إليها.

إليكم أربع شخصيات كرتونية تتقاطع مع شخصيتي الرائعة أو مع شكلي الوسيم أو كليهما:


جونزو\استعراض الدمى (Gonzo/ The Muppet show)


و جونزو لمن لا يعرفه هو رمز الغرابة  بكل ما تحمله من معانٍ، بل إن "الغرابة" في حد ذاتها تستغرب منه. كائن أزرق اللون مبحوح الصوت خشنُه، أنفه معقوف، لديه علاقة صداقة قوية مع الدجاجات، و يعمل أحياناً كقنبلة بشرية (أو مخلوقية!) يتم إطلاقها استعراضاً من مدفع. يعجبك في جونزو طيبته الشديدة.

بعض المعجبين (و الكارهين) يشبهونني -شكلاً- بجونزو، و أنا أرى أن الشبه يمتدّ إلى الغرابة في شخصياتنا.

ساهم جونزو في إضحاكي بشدة في طفولتي (و ما يزال). تحية لحبيبي الغريب، الصديق الأزرق أبو الجونزو.


عدنان\عدنان و لينة

عدنان هو المثل الأعلى لكل شاب، قوته الأساسية في قدميه، و بالذات أصابع قدميه.

يعيش حياته حافي القدمين، يستطيع القفز من أعلى قلعة شاهقة الارتفاع حاملاً حبيبته ثم يصل الأرض واقفاً على قدميه، يربط خيطاً بأصبع قدمه ثم يدليه في البحر ليصطاد السمك، و الأهم من هذا كله هو أنه يستطيع أن يتعلق بجناح طائرة بواسطة أقوى سلاح عرفته البشرية. نعم لقد عرفتموه، أصابع قدمه.

فيه من الشهامة و القوة ما ينسيك أحياناً الأشياء العجيبة التي يفعلها بأصابع قدميه.

تحية لرجل المواقف الصعبة و الأصابع الصلبة، عدنان.



بالو\كتاب الأدغال (Baloo\ The Jungle Book)




بالو هو الآخر رمز من رموز الشباب، رمز الكسل اللذيذ و اللامبالاة الممتعة. سمها سموّاً عن صغائر الأمور إن أحببت. لا يحب أن يشغل باله بالأمور التي تشغل بال الآخرين، هو يعتقد أن الحياة موجودة لنستمتع بها، لا لنقلق على كل أمر فيها. و هو محق إلى حد كبير في نظرته المترفعة عن الصغائر.

دب ضخم يمشي في الغابة، يصادق جميع المخلوقات و يعشق الغناء. في قلبه من الطيبة ما يندر أن تجد له مثيلاً.

لكن احذر الحليم إذا غضب، فهو لا يسمح لأحد بالتعدي على أصدقائه.

أصيل أيها الدب القشطة...


تشاودِر Chowder


أقلهم شهرة و أحدثهم ظهوراً، لكنه أيضاً أوسعهم شهية و لا يقل عنهم غرابة. فتى (مخلوق!) صغير أرجواني اللون. يحب الأكل بشدة.
كل شيء عنده مرتبط بالطعام. لذا لا تستغرب حين أخبرك أنه يعمل كمساعد طباخ.

هو كمن سبقه من الشخصيات طيب جداً، فيه بلاهة ممتعة. يقول من الكلام غريبه و مضحكه.

***

تلك نبذة سريعة عن أصدقائي الغريبين، الذين قد لا يكونون غريبين جداً عندما تبدؤون بالتعرف عليهم و ملاحظة نقاط التشابه معهم.

ربما أحبهم لأنهم مضحكون، طيبون و غريبون. ربما لأن الإنسان يحتاج للترفيه عن نفسه و الابتعاد عن مشاغل الحياة لبعض الوقت. لكن الأهم من هذا و ذاك أنهم يتحولون في بعض الأحيان إلى شخصيات حقيقية، أو بالأصح تنتقل صفاتهم إلى أناس أقابلهم في حياتي فتعجبني شهامة الشاب الذي قابلته، أو طيبة المرأة التي تكلمت معها، أو حتى غرابة الأختين الصغيرتين اللتين تعرفت عليهما.

دعوة إلى كل قاريء لهذه المقالة أن يحاول أن يجعل في نفسه روحاً من بعض الشخصيات الكرتونية، بطيبتها و شهامتها و فكاهتها و ترفعها عن صغائر الأمور.

الحياة لا تستحق العبوس، الحياة لا تستحق الهموم، الحياة لا تستحق الجبن.

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

اللغة العربية تنعى حظها

(التدوينة رقم 14 في مشروع ال 31 تدوينة)

الهاجس الذي يراودنا هو ذاته الذي راود آباءنا و آباءهم من قبل: "ما مكانة اللغة العربية في حياتنا؟ لماذا لم تعد تستعمل في كل مجالات الحياة؟ هل هي لغة غير مرنة؟ أيصعب علينا ابتكار و اشتقاق كلمات العربية يمكنها أن تواكب مصطلحات العصر؟"

جوابي البسيط هو ألف لا لكل من يعتقد أنها لغة صعبة المراس، عصية على الاشتقاق، معادية لأمور العصر.

و لعل هذا هو الجواب البديهي الذي يتبادر إلى خاطر معظمنا، لكن يبقى السؤال الذهبي، السؤال الذي يرتقي بأمم و يهوي بأخرى: "كيف نجعل لغتنا ذات دور حقيقي في حياتنا؟"

قد أحاول قدر المستطاع أن أناقش بعض طرق الارتقاء بلغتنا لاحقاً. لكن هذا ليس الهدف من تدوينتي اليوم.

اليوم أعرفكم على ما قاله حافظ إبراهيم "شاعر النيل" على لسان اللغة العربية في قصيدة بعنوان "اللغة العربية تنعى حظها".


اللغة العربية تنعى حظها



رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَنيعَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عُداتي
وَلَدتُ وَلَمّا لَم أَجِد لِعَرائِسيرِجالاً وَأَكفاءً وَأَدْتُ بَناتي
وَسِعْتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةًوَما ضِقْتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍوَتَنسيقِ أَسْماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌفَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِنيوَمِنكُم وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّنيأَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَرْبِ عِزّاً وَمَنعَةًوَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
أَتَوا أَهلَهُم بِالمُعجِزاتِ تَفَنُّناًفَيا لَيتَكُم تَأتونَ بِالكَلِماتِ
أَيُطرِبُكُم مِن جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌيُنادي بِوَأْدِي في رَبيعِ حَياتي
وَلَو تَزجُرونَ الطَيرَ يَوماً عَلِمتُمُبِما تَحتَهُ مِن عَثْرَةٍ وَشَتاتِ
سَقى اللَهُ في بَطنِ الجَزيرَةِ أَعظُماًيَعِزُّ عَلَيها أَن تَلينَ قَناتي
حَفِظنَ وِدادي في البِلى وَحَفِظتُهُلَهُنَّ بِقَلبٍ دائِمِ الحَسَراتِ
وَفاخَرتُ أَهلَ الغَرْبِ وَالشَرْقُ مُطرِقٌحَياءً بِتِلكَ الأَعظُمِ النَخِراتِ
أَرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاًمِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ
وَأَسْمَعُ لِلكُتّابِ في مِصْرَ ضَجَّةًفَأَعلَمُ أَنَّ الصائِحينَ نُعاتي
أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُإِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ
سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرىلُعَابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ
فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةًمُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ
إِلى مَعشَرِ الكُتّابِ وَالجَمعُ حافِلٌبَسَطتُ رَجائي بَعدَ بَسطِ شَكاتي
فَإِمّا حَياةٌ تَبعَثُ المَيْتَ في البِلَىوَتُنبِتُ في تِلكَ الرُموسِ رُفاتي
وَإِمّا مَماتٌ لا قِيامَةَ بَعدَهُمَماتٌ لَعَمري لَم يُقَس بِمَماتِ

الخميس، 13 ديسمبر 2012

كيف تتسلى مع أسرتك؟


(التدوينة رقم 13 في مشروع ال 31 تدوينة)


كيف تتسلى مع أسرتك؟

- لعب أو مشاهدة كرة السلة أو كرة المضرب (التنس) أو كرة القدم؟
- سكرابل؟
- مونوبولي؟
- بولنج بكرات الجوارب؟
- مصارعة حرة؟

تختلف طرق تسلية الأسر باختلاف أماكن عيشها و طبيعة حياتها و شخصيات أفرادها.

أسرتي تستمتع بلعب الألعاب الجماعية التي عادة ما يعلو الصوت فيها و نتبادل النكات و السخرية البريئة و العنيفة أحياناً.

مثلاً، من الألعاب الرسمية لأسرتنا لعبة السكرابل، و حجم المشاكل التي يمكن أن تنتج من لعبنا السكرابل لا تحصى:
- هذه الكلمة عامية و لا يمكن استعمالها.
- هذه الكلمة اختصار و لا يمكن استعمالها.
- لا يمكنك أن تخترع قوانين على هواك.
- لا تستطيع أن تبدل حروفك و تلعب في نفس الدور.

مونوبولي مثلاً من الألعاب الأخرى التي كنا نلعبها كثيراً في الماضي. الآن نكثر من لعب البيكشينيري Pictionary. المشاكل في البيكشينيري متعلقة عادة بعدم جواز إصدار أصوات أو رسم حروف و رموز أو وجوب رسم الكلمة حتى لو لم تكن تعرف معناها.

نتسلى كثيراً في أسرتنا. قد نتجادل كثيراً كذلك، لكننا نتسلى و نحب بعضنا البعض (أظن!)

كيف تتسلى أنت مع أسرتك؟

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

عن النقاش و آدابه


(التدوينة رقم 12 في مشروع ال 31 تدوينة)

نحن في زمن كثرت فيه الجلسات التي تناقش المواضيع الدينية و السياسية. و قد تختلف طبيعة الجلسة فتكون أحياناً تقليدية يجلس فيها الناس سوية و يشربون القهوة أو الشاي و يتناقشون، و أحياناً أخرى تكون الكترونية يتواصل الناس فيها عبر الانترنت و الرسائل القصيرة.

السؤال هو كيف نتناقش؟ هل نسمع آراء بعضنا البعض و نتقبلها على اختلافنا أو اتفاقنا معها؟ إن اختلفنا هل يعلو صوتنا و نقاطع بعضنا البعض بحيث يغدو النقاش أشبه بصراخ متبادل بين عدة أطراف لا يسمع أي منهم سوى نفسه؟ أم أن الهدوء و الإنصات هما السمتان الغالبتان على الجلسة؟

القدرة على الحوار و احترام الرأي الآخر هي أمر غاية في القيمة. كاتب هذه الكلمات لا يدعي أنه أدرى بأصول الحوار من قارئها، بل يعلم أنه يخطيء في كثير من الأحيان في أسلوب نقاشه.

جمل قصيرة أحببت أن أبدأ بها الحديث عن هذا الموضوع بعد جلسة نقاش محتدمة مع أسرتي شعرتُ فيها أنني لم أتحلّ بآداب النقاش الصحيحة.

سأكتب المزيد عن هذا الموضوع قريباً إن شاء الله.

جملة رائعة منسوبة إلى الإمام الشافعي:
"كلامنا صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيرنا خطأ يحتمل الصواب".

اللهم أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه.

الثلاثاء، 11 ديسمبر 2012

البطيخ المغموس في تحليل دكتور "سوس"

(التدوينة رقم 11 في مشروع ال 31 تدوينة)

يقال أن بعض العباقرة يصلون إلى درجة يلامسون فيها الجنون، فيصبحون غريبي الأطوار، يقولون ما لا يفهمه الآخرون، و يفعلون ما لا يستسيغه الطبيعيون.

إلا أنه يوجد صنف معاكس لهم، ممن أوغل في الجنون و شرب منه يمنة و يسرة إلى درجة العبقرية، فأصبح يشد الناس إليه بغرابة أطواره و يلقى استحسانهم لعجيب أفعاله و أقواله.

حديثي عن الصنف الثاني، و تحديداً عن شخص اشتُهِر باسم دكتور سوس Dr. Seuss*، و هو كاتب و رسام و شاعر أمريكي أبدع في كتابة قصص الأطفال. رجل كتب الكثير من الكتب، عن الكثير من الموضوعات، فيها كل ما تتمناه إلا المنطق، أم أنها هي المنطق بعينه؟


د. سوس Dr. Seuss

هناك ثلاث جماليات في قصص هذا الرجل. أولاهم في أسلوبه المعتمد على السجع السهل الذي يشعرك أنك تقرأ كلمات أغنية مفرحة وعدم تقيده بأساليب تركيب الجمل التقليدي.

الثانية هي مصطلحاته، حيث أنه لا يتحرج من  اختراع الكلمات و أسماء الكائنات و البلاد دون خوف من منطق يكبحه أو عالِم يصححه. لذا فمن الطبيعي أن تجده يخترع مصطلحات تنسجم مع السجع، بدلاً من أن يضبط سجعه لينسجم مع الكلمات المتوفرة في المعاجم التقليدية.

أما الثالثة و الأخيرة، فهي قدرته العجيبة على رسم تلك المخلوقات بأشكال غريبة و عجيبة، مضحكة و ملونة، بشكل يفوق قدرتك على تخيلها حين تقرأ أسماءها لأول وهلة.

بناء على ما سبق، لا بد من القول أن كتب هذا الرجل هي كابوس للغويين المتمسكين بقواعد الكلام و سلامته، لكنها جنة للأطفال ذوي الخيال غير المحدود. تعديل بسيط: جنة للصغار و الكبار. كم مرة جلستُ مع زوجتي نقرأ أحد كتبه و نضحك. نعم، طفلان كبيران يقرآن لكاتبهما المفضل.

مثلاً، يبدأ كتابه !Happy Birthday To You (عيد ميلاد سعيد) بالفقرة التالية:

I wish we could do what they do in Katroo
They sure know how to say "Happy Birthday to You!"
In Katroo, every year, on the day you were born
They start the day right in the bright early morn
When the Birthday Honk-Honker hikes high up Mt. Zorn
And lets loose a big blast on the big Birthday Horn.
And the voice of the horn calls out loud as it plays:
"Wake Up! For today is your Day of all Days!"
 



غلاف الكتاب
ابتكر كاتبنا و بكل ببساطة مكاناً أو بلداً اسمه "كاترو Katroo"، و شخصاً وظيفته هي Birthday Honk-Honker (النافخ في بوق عيد الميلاد)، و جبلاً اسمه Mt. Zorn (جبل زورن). وضعهم بشكل مسلً و سلس معاً في فقرة و لم ينس أن يرسم تخيله للرجل و البوق و الجبل.

من الواضح طبعاً أن كتب هذا الرجل عصية على الترجمة إلى لغات أخرى، لأن جمالية أسلوبها جاءت بلغتها الأصلية.

كلامي اليوم عن هذا الرجل العجيب و ابداعاته هو انعكاس لبعض ما أرى في كتب الأطفال العربية في يومنا هذا. بعضها يتخذ أسلوباً وعظياً قاتلاً يجف منه كاتبه قبل قارئه، و كلاهما يعرف مدى سقامته. بعضها الآخر مرفق برسومات لا يمكن وصفها سوى أنها الظلم بعينه لروح الطفل و قلبه قبل عقله و فهمه. أنا لست من النوع المحب لجلد الذات، إلا أن الحق يجب أن يقال في هذه النقطة. أمامنا الكثير من التطوير المطلوب على قصص الأطفال العربية. لدينا ثروة أدبية في قصص الأطفال لا تقدر بثمن من كتب كامل الكيلاني و سلاسل "المكتبة الخضراء" و "أولادنا"، لكن لا يعقل أن نتوقف في أدب الأطفال عند أعمال رائعة صدرت قبل عقود طويلة.

أنا لا أدعو بالضرورة لاتباع أسلوب دكتور سوس في اختراع الكلمات و تغيير أسلوب بناء الجمل، فلغة الضاد لغة اشتقاقية مرنة، فيها ما فيها من كلمات و مصطلحات. لكنني كذلك لست ضد أن أقرأ لشخص يحاول أن يحاكي أسلوب دكتور سوس باللغة العربية، فقد تكون النتيجة ممتعة و مشجعة.


أغلفة بعض كتب د. سوس


* اسمه الكامل هو ثيودور سوس جيزيل Theodor Seuss Geisel

الاثنين، 10 ديسمبر 2012

"قصة حبة مانجا من تراب فلسطين" في "القدس العربي"

(التدوينة رقم 10 في مشروع ال 31 تدوينة)

الحمد لله.
تم اليوم نشر "قصة حبة مانجا من تراب فلسطين" في جريدة "القدس العربي" اللندنية.
قامت الجريدة بنشرها في صفحة رقم 17 (منبر القدس).
يمكنكم رؤية صفحة الجريدة عن طريق الضغط هنا.

أنا أعلم أن ما تنشره الجريدة هو في صفحة معنية بمشاركات القراء، بمعنى آخر فإنها ليست شهادة لي بتميز كتابتي. لكن ذلك لا يمنعني من الفرح. كلما نشرتُ أكثر كلما شعرتُ أنّ مشروع ال 31 تدوينة يؤثر علي بشكل أفضل.

السؤال هنا:
- إن كنت تحب الرسم، فلماذا لا ترسم و ترسل لوحاتك إلى معرض؟
- إن كنتِ تحبين الرياضة، فلماذا لا تتطوعين لتدريب الأولاد الصغار لعب رياضة معينة؟
- إن كنت تحب القراءة في الدين، فلماذا لا تضع لنفسك مخططاً لقراءة أهم الكتب التي تؤجل قراءتها من زمن؟

بدأت أشعر الآن بمدى الخسارة المترتبة على من يتقن أو يهوى أمراً ما لكنه يقصر في ممارسته.

و الآن و أنا أكتب هذه التدوينة، أدركت مرة أخرى أنني أحب الكتابة و أعشق القراءة و أتمنى لو كانت حياتي و عملي في المستقبل القريب متمحورين حولهما.

هل يحق لنا أن نحلم؟ أن نأمل؟ أن نعمل لتحقيق ما نرغب؟

لا شك.

الحمد لله.

الأحد، 9 ديسمبر 2012

مراجعة كتاب أطفال: موزة !Banana

(التدوينة رقم 9 في مشروع ال 31 تدوينة)

أحياناً تكون أبسط الأفكار هي أفضلها.
و لا شك أن الأطفال يستحقون أفضل الأفكار.

زوجتي عرفتني على كتاب للأطفال اسمه "موزة" "!Banana". هذا الكتاب يتكون من اثنتي عشرة صفحة و من كلمتين. إحداهما تكررت ثماني مرات و الأخرى مرتين.

قد يبدو وصف الكتاب بسيطاً بشكل مخل، لكن ذكاء كاتبه جعله كتاباً مفيداً يوصل معنيين غاية في الأهمية بأسلوب لطيف.

شخصيات الكتاب بسيطة، قردان و موزة. يعرض الكتاب لفكرتين جميلتين، فكرة المشاركة و فكرة استعمال كلمة "من فضلك Please". لن أضع صور صفحات الكتاب هنا احتراماً لحقوق الطبع. 

اللطيف في الكتاب أنه يسمح لقارئه أن يمثل ما يقرؤه أمام طفله، فيزيد متعة التمثيل المضحك إلى متعة فكرة الكتاب و رسومه.

نفتقد -حسب علمي المتواضع- في عالم كتب الأطفال العربية كتباً جميلة و مميزة بحق. أتحدث عن كتب تخرج عن المألوف من حيث الرسم أو النص أو الفكرة، كتب تقتحم عقل الأطفال الغريب بفكرة مجنونة، هذه الفكرة يجب أن تدخل إلى عقل الطفل و تقفز فيه و تصطدم بجدرانه و تتدحرج على الأرض  ثم تقوم و هي تضحك، ثم تصمت، ثم تضحك، ثم تتلفت حولها و تبدأ بالرسم على جدران هذا العقل. بعد قليل، تخرج هذه الفكرة كرات ملونة من جيبها و تبدأ باللعب بها و هي تأكل الجزر. باختصار، فكرة مجنونة و خارجة عن المألوف و مسلية. فكرة تبتعد عن الوعظ الأخلاقي المباشر.

هل تعرفون أي أمثلة على كتب عربية فيها من الجنون و الإبداع و الفائدة ما يستحق أن أتحدث عنها؟ شاركوني بها.

(هذه الصور من موقع ناشر الكتاب)



السبت، 8 ديسمبر 2012

محاولة أولى في حب مصر

(التدوينة رقم 8 في مشروع ال 31 تدوينة)

هذا كلام العاشق عن معشوقته.

أردت من زمن أن أكتب عن مصر. ضميري يؤلمني لصمتي طويلاً.

لكن، ما عساي أقول؟ هل أتحدث عما يحدث الآن في مصر؟ هل أقدم تحليلاً سياسياً و أسرد الوقائع كما تفعل القنوات الإخبارية؟

لا أريد أن أفعل هذا اليوم. أريد أن أتحدث عن حبي لمصر.

أريد أن أتحدث عن شارع الميرغني الذي يتظاهر فيه الناس الآن أمام قصر الاتحادية. اعتدت منذ صغري أن أمر بهذا الشارع بشكل شبه يومي عندما أكون في مصر. الطريق بين بيت خالتي و بيت جدتي يمر عبره. نادي هليوبوليس الذي قضيت فيه أوقاتاً طويلة يتوسطه. شارع الميرغني طويل و جميل و تحفه الأشجار القديمة الشاهدة على أكثر من مئة عام من عمر حي مصر الجديدة.

شعب مصر ليس كغيره من الشعوب. لا يمكنك أن ترى أثر مشاكل الحياة على وجهه. يمكنك فقط أن تلاحظ الابتسامة و تسمع النكتة من المصري. هل هو من أغنى الشعوب؟ لا، بل نسبة الفقر عالية. هل هو من أسعد الشعوب؟ يوحي لك المصريون بذلك.

ما سرهم؟ لماذا ترى المصري الفقير المسكين يجلس بكل رضا؟ إن قلت له "شكراً"، رد عليك بجملة "الشكر لله"، و إن أراد أن يودعك يقول "لا إله إلا الله" فترد عليه ب "محمد رسول الله".

هل حدثتكم عن نادي هليوبوليس؟ لا؟ ألم أخبركم أنكم إن ذهبتم في السابعة صباحاً إلى مضمار الركض في النادي ستجدونه مليئاً عن آخره؟ مجموعة من النساء اللواتي يمشين مشياً سريعاً في المضمار و يتحدثن عن المحلات التي اشترين منها "كحك" العيد، أو عن الوصفات التي استعملنها لصناعة "الكحك" في البيت. يذهبن بعد ذلك للجلوس في منطقة الجلوس في النادي مع أسلحتهم البنية، "البسكويت" و "البقسماط". رجلان في الأربعين من العمر يرتديان ملابس رياضية و يهرولان و هما يتحدثان عن أحدث مشاريعهما. مجموعة من الرجال الكبار في العمر الصغار في الروح، شباب في الثمانين يقفون على جانب المضمار في حلقة، يتوسطهم رجل من عمرهم يؤدي التمارين الرياضية و يقلدونه. عشرة أولاد في العاشرة يلعبون كرة القدم مع مدربهم. المئات من الناس الذين يلعبون الرياضة و يختلطون ببعضهم في ساعات الصباح الباكرة.

هل حدثتكم عن النيل؟ هل أخبرتكم أنكم إن ذهبتم في الثالثة صباحاً إلى كورنيش النيل فإنكم سترون الكثير من الناس، الأصدقاء، الأزواج و هم يمشون أمام النيل، أو يجلسون أمامه، يتكلمون قليلاً، يصمتون كثيراً، يفكرون في جمال هذا النيل و جمال هذا البلد. أناس يعرفون فلسفة أهل مصر القائمة على حب الحياة، حب الفرح، حب الضحك، حب السكون و التأمل.

في هذه اللحظة أدركت أن كلامي سيستمر طويلاً إن أردت أن أقول كل ما لدي عن مصر. لذا قررت أن أسكت، مؤقتاً. لكنني سأعود قريباً لأخبركم لماذا أحب مصر و أهل مصر و اسم مصر و كل شيء في مصر.

حفظ الله مصر...
بارك الله في مصر...
أسعد الله أهل مصر...
حبيبتي يا مصر...



الجمعة، 7 ديسمبر 2012

ما بين رشفاتي و صفحاتي

(التدوينة رقم 7 في مشروع ال 31 تدوينة)

جلست كما هي عادتي في كل صباح أرشف من كوب قهوتي رشفات يتخللها تقليب لصفحات الجريدة، أم أنني كنت أقلب صفحات جريدتي تقليباً تتخلله رشفات من كوب القهوة؟ لا يهم. المهم أنني كنت أطالع قهوتي و أرشف جريدتي، أقصد أطالع جريدتي و أرشف قهوتي.

و لمن لم يألف تلك العادة بعد، أقول إنك تفوّت على نفسك الكثير. ففي عقلك و فمك من الجفاف الصباحي ما يستحق أن تقرأ فتروي عقلك و تشرب فتروي حلقك. و إن كنت لا تحب القهوة فيمكنك شرب الشاي، اليانسون، الكركديه، الكاكاو الساخن أو أي شيء يضمن عدم اختلال مقياس الجفاف ما بين عقلك و حلقك.

و إن لم تكن قراءة الجرائد على قائمة هواياتك، فلك أن تستلّ من مكتبتك الشامخة كتاباً عفا عليه الزمن فتمسح ما علاه من غبار ثم تعيد إليه الحياة بتقليبك لصفحاته أثناء رشفك لقهوتك أو كاكاوِك الساخن كما أسلفتُ سابقاً.

و الحق أن في صفحات الجريدة من الأخبار و الصور ما يرضي جميع الأذواق، و المعتاد أن صفحتها الأولى تحوي أكثر الأخبار أهمية بينما الأخيرة ففيها من الأخبار طريفها و خفيفها. على الجهة الأخرى فإن رشفات فنجان القهوة كلها بنفس الطعم و الرائحة و يبقى في آخر الفنجان أكثر الرشفات مرارة.

و لقد كانت قراءة الصحف و رشف القهوة أو الشاي على الدوام و منذ عقود صنوين لا يفترقان في معظم حضارات العالم، و تلك عادة ألفناها و ألفها آباؤنا و آباؤهم من قبلهم. و لكل من قراءته هدف، فقد يبحث أحدنا عن السياسة و أخبارها، بينما يهتم آخر بالرياضة و مبارياتها، بينما ينحصر اهتمام آخرون بالأحداث الاجتماعية و الاقتصادية و تبعاتها. و مهما كانت الغاية، فهي عادة حميدة تضمن لك أن تبقى على اطلاع دائم على ما يهتم به عقلك و ينشغل به فكرك

قد تختلف تجربة المطالعة و الرشف باختلاف المطالع الراشف، إلا أنها تبقى تجربة مميزة و فريدة من نوعها تصوغ فكرك و حياتك. فما تطالعه قد يتحول إلى فكرك الذي يسير معك أينما سرت، و يخرج من فمك كلما تكلمت. أما ما ترشفه فهو مجرد وسيلة لتسهيل هضم ما تطالعه كي يسهل على عقلك انتقاء ما يناسبه منه.




الخميس، 6 ديسمبر 2012

مقالة "المُنقَرِضات" في جريدة "القدس العربي"

(التدوينة رقم 6 في مشروع ال 31 تدوينة)

أرسلت مقالة "المُنقَرِضات" إلى جريدة "القدس العربي" اللندنية قبل أربعة أيام. 
قامت الصحيفة بنشرها اليوم في صفحة رقم 17 (منبر القدس).
يمكنكم رؤية صفحة الجريدة عن طريق الضغط هنا.

تدوينتي لهذا اليوم قصيرة. أردت فقط أن أقول إنني كالطفل الصغير، يفرح لبعض الأشياء البسيطة التي قد لا يهتم بها غيره من الناس.

بالنسبة لي فإنني أحب أن أقرأ و أكتب، لذا فإن نشر ما أكتبه هو إرضاء للطفل الصغير في داخلي.

خاطرة سريعة: من الجميل أن يعمل كل منا على أن يتقن تلك الأشياء التي تفرح الطفل الصغير الذي بداخله، طالما كان ذلك بشكل أخلاقي و فطري سليم.

الحمد لله.

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

أنت بطل خارق!



(التدوينة رقم 5 في مشروع ال 31 تدوينة)

أنت بطل خارق! نعم أنت، قاريء هذا المقال، بطل خارق. على الأرجح أنني لم أقابلك من قبل لكنني أعرف شيئاً واحداً: في داخلك بطل خارق.

بداية، من هو البطل الخارق؟ 
شخص جاء من كوكب شمسه حمراء، يرتدي ملابس غريبة و يطير و ينقذ الناس؟ ربما، لكن ليس بالضرورة.
رجل يرتدي قناعاً و يقضي وقته في كهف تحت الأرض؟ أحد الاحتمالات، لكن ليس الوحيد.

في كل منا موهبة عجيبة، صفة نادرة، ملكة ساحرة تسمح له إن استعملها أن يتميز عن غيره بشكل جميل. هذه الصفة هي قوتك الخارقة، و حين تستعملها تصبح بطلاً خارقاً.

قد تكون موهبتك هي قدرتك على التعرف على كم كبير من الناس و أن تجعلهم يحبون شخصيتك السهلة المنفتحة. تعمل بهدوء كباقي الناس، لكن حين تستدعي الحاجة ذلك فإنك تخلع ثوب الهدوء و تلبس ثوب "الاجتماعي الجبار" لتقتحم و تتعرف و تتحدث و تبني العلاقات.

ربما لا تستسهلين التعرف على أناس جدد، لكن الله وضع في قلبك صفة جبارة ألا و هي حب الخير. هل تشعرين بضيق شديد حين ترين فقيراً يسأل الناس، لاجئاً يعيش في خيمة، بيتاً يحتاج إلى ترميم؟ الأهم من ذلك، هل تتحركين و تعملين على تغيير ذاك الواقع المزعج؟ هل تبدئين بجمع التبرعات؟ هل تذهبين إلى مستثمرين كبار و تحفزينهم على تمويل بناء مدرسة لائقة للاجئين؟ هل تخصصين جزءاً من وقتك الإلكتروني لدراسة التجارب الناجحة عالمياً في الارتقاء بالشعوب و تحاولين نشرها أو كتابة تقرير عنها و إرساله للجهة المختصة؟ إن كان الجواب نعم، فأنت يا سيدتي "فتاة الخير المتفجرة".

من جهة أخرى قد تكون هذه المَلَكة الجميلة هي ابتسامة ساحرة و قلب دافيء منحك الله إياهما. قد تكون لديك القدرة على إسعاد الناس بمجرد الابتسام في وجههم، قد يرتاح الناس حين يجلسون معك ليفتحوا قلوبهم و يتشربوا من دفء قلبك. أنت يا عزيزي "الرجل المريح المستريح".

ما أريد أن أقوله هو أنّ البطل الخارق هو أي شخص اكتشف ما وهبه الله إياه من صفة خاصة تميزه عن غيره فاستعملها لخدمة و إسعاد الناس. قد تكون تلك الصفة هي عقل ذكي أو جسم قوي أو روح فكاهة أو حب العائلة أو الذكاء التجاري أو أي شيء آخر. لكن إياك أن تعتقد أنك لست بطلاً خارقاً. القوة الخارقة موجودة فيك شئت أم أبيت، كل ما عليك هو أن تكتشفها و تستعملها.

الأهم من ذلك أن ابنك (أو ابنتك) فيه صفات جبارة قد تكون خفية. اكتشفها و ساعده على استعمالها بدلاً من أن تطمسها و تحاول زرع نسخة مصغرة من شخصيتك فيه. أنت لطيف لا شك، لكن لطف ابنك قد يكون ذا شكل مختلف.

عزيزي البطل الجبار، علق على هذه المدونة و أخبرنا ما هي صفتك الجبارة أنت أو أحد من تعرفهم.

محاولة دعائية صفيقة: أخي العزيز "أبو حميد" ألقى محاضرة بعنوان "أنا مين" تتناول موضوع مواهبنا (أو قوانا الخارقة) و كيف نستعملها بدلاً من أن نطمسها. أعدك أنك لن تندم حين تشاهدها (طبعاً أنا أذكى و أفضل منه لكن الدنيا أرزاق).