StatCounter

الأربعاء، 6 فبراير، 2013

الجيش الزاحف صوبي

أجلس في مكاني متابعاً هجومهم علي بالعشرات، لا بل قل بالمئات. أراهم يتدفقون صوبي بسرعة عجيبة من كل زاوية و يقفون على بعد ذراع من وجهي أو يزيد بقليل، ثم يبدؤون بالنظر في عيني مباشرة، متجمدين في أماكنهم كأنهم يخبرونني أننا باقون هنا و أنت الذاهب. لا أتحرك و لا أبالي بتهديدهم. أرى بعضهم يأخذ بالتنازل و الانسحاب تدريجياً بينما البعض الآخر يبقى على موقفه بعناد يماثل عنادي.

أغيب بخيالي لأتذكر ما فعله هؤلاء من قبل ببني البشر، ففي حين أن الأصل أنهم أصدقاء للإنسان يسعد بلقائهم، فقد تسببوا كذلك بخراب عظيم و قتل للأرواح في أكثر من مناسبة. لا أهتز و لا أخاف و أنا أتذكر تلك الأرواح التي أزهقوها، بل أزداد عناداً و ثباتاً على موقفي.

فجأة، تنشق الأرض و يخرج وحش أسود طويل ليضربهم ضربة واحدة فيبيدهم عن بكرة أبيهم ثم يعقبها بضربة أخرى تزيل ما بقي من أشلائهم، ثم يختفي فجأة كما ظهر فجأة. أسكت هنيهة و أدرك أنني لا أخاف من هذا الوحش كما أنني لم أخف قط من ذاك الذي قُطعت أشلاؤه. أغمض عينيّ لحظة و أنا أتخيل ما قد يفعله ذاك الوحش الذي لا أخافه إن قرر أن يهاجمني.

و ما إن اختفى الوحش، حتى جاءت طليعة جديدة من ذاك الجيش تهاجمني كما هاجمتني أختها من قبل. أبتسم بتحدٍ و أستلّ عنادي و أترقب وصولها.

فجأة و من خلف طليعة الجيش الجديدة لمع ضوء أخضر. ضوء أخضر أشعرني أنني يجب أن أهاجم بدل أن أبقى هنا أتلقى ضربات ذاك الجيش.

زدتُ سرعة مساحة السيارة و انطلقتُ بسيارتي سعيداً بعد ملحمة قصيرة على الإشارة انتصر فيها الوحش الأسود "مسّاحو".