StatCounter

الأربعاء، يناير 25، 2012

السؤال الحقيقي

نشرتها لي اليوم 25-1-2012 جريدة "الغد" الأردنية - صفحة 19 (إضغط هنا لعرض لصفحة الجريدة)


في يومنا هذا، بين ناظم لقصيدة و مُدَبِّج لمقال، بين مستعد لاحتفال و مرابط في اعتصام، بين راية وطن عظيم و صورة حاكم قديم، بين هذا و ذاك و غيرهما يبزغ سؤال. سؤال لا قرين له بين ما سبقه من أسئلة ما بعد الحدث الكبير: لماذا؟

لماذا قام فتى في ربيع العمر بحرق صورة رجل في خريفه؟
لماذا ركضت فتاة صوب رجال مدججين بأدوات البطش بدلاً من أن تهرب منهم؟ رجال في عيونهم كل المعاني سوى معنى الحفاظ على الأمان. ألم يكن على رأس مهامهم؟
لماذا أخذ رجل بسيط، ينام ليله مفكراً في قوت غده، لماذا أخذ زوجته و أولاده و نزل بهم إلى ميدان؟ ألم يكن من الأجدر به أن يجلس ليتابع ما يحدث على شاشة التلفاز؟ أليس معذوراً لقلة أمواله و كثرة أمراضه؟

يقولون أن الفتى مدفوع دفعاً إلى فعلته تلك. ألم  يخبرهم أحد عما فعله -أو قل كابَدَه- والد الفتى قبل عقدين من الزمان ليدخل ابنه المدرسة؟
يدعي أحدهم أن الفتاة كانت توزع ما اتُهمت بتوزيعه. ألم يعلم أنها عاشت حياتها دون كرامة، لكنها قررت أن يكون ذاك اليوم هو أول أيام كرامتها؟ أتوزع ما اتهمت بتوزيعه يوم ذاقت طعم تلك الكرامة لأول مرة؟
يجلس آخر و في كل تجعيدة من تجاعيد وجهه غير الحكيم صورة لرأي عديم الرائحة سيء الطعم. يقول بفم ملؤه التنظير أن ذاك الرجل البسيط و عائلته مجرمون، لأنهم انشغلوا بهدم وطنهم عوضاً عن بنائه. ألم يعلم عديم الحكمة أنه هو المجرم الحقيقي، و أن ذات الرجل و ذات العائلة كانوا كثيري الابتسام، رغم ضيق الحال، لا لشيء إلا لسماعهم اسم وطنهم بين الفينة و الأخرى؟

قد سمعنا التنظير و التحليل و التفنيد و الشجب و الاستنكار لعدة سنين، أو قل عقود، فما لقينا سوى صد و رد و عناد و استهزاء و عجرفة منقطعي النظير.
قد قيل الكثير من الكلام، لكن الأكثر منه هو من نزل و ركض و صرخ و طالب و أسقط أعتى العتاة.

ألم يعرف من قال و قال أن التاريخ لم يخصص لما قالوا غير عدة شهور من الزمان، بينما كتاب جديد قد فتح لأولئك الذين سطروا التاريخ بدماء و دموع و سهر و حب وطن؟ كتاب سيقرأه من هو بيننا، و من سيأتي في الغد القريب أو البعيد. كتاب سيغرق من دموع كل من قرأه و عرف حقيقة كفاح بضعة ملايين من أبناء الوطن المخلصين.

طاب شعبٌ أبكى أمته فرحاً، و طاب وطنٌ مات أبناؤه كي يعيش.



الجمعة، يناير 20، 2012

المواجهة


* تم نشر مقالتي في جريدة "الغد" الأردنية يوم السبت 27-3-2010

يقولون أن داخل كل انسان بالغ يقبع... لا بل قل يلعب طفل صغير.
لا أدري مدى صحة هذه المقولة، لكنّ ما يهمني الآن هو الموقف الخطير الذي أراه أمامي.
أراقب الأمور بحذر شديد، و أتوقع تفجر الموقف في أي دقيقة، أي لحظة.
أهي النهاية؟ هل أنا الشاهد الوحيد على جريمة قتل توشك على الوقوع؟ ماذا عساي أن أفعل لأمنع الجريمة؟ و إن وقعت، هل أخبر أي شخص عنها؟ أم أن من مات قد مات و سلامتي هي الأولى؟
أسئلة كثيرة تتزاحم في رأسي، يهرول كل منها ليقف أمام الآخر، لعله يحظى بشرف الإجابة الأولى. أما أنا، فأضرب تلك الأسئلة ضربة واحدة تخرجها من رأسي إلى الأبد.
هل قلت إلى الأبد؟ تعود الأسئلة جماعةً كما أخرجتها جماعةً، و كيف لا تعود و أنا أرى الشرر يتطاير من عيون الرجلين المتواجهين أمامي، مواجهة توشي أن كلاهما يعلم أن أحدهما سيخرج ماشياً، أما الآخر فسيخرج محمولاً.

أحبس أنفاسي و أنا أنظر الى الرجل الأول يتقدم حاملاً سيفاً عظيماً متعطشاً لطعم الدم الدافيء، و لسان حال السيف يقول: "أنا المهند الصارم... أنا الصمصام الباتر... أنا الحسام الماضي... كل أسماء السيف لي أنا فقط و ليست لأحد غيري."
أغمض عينيّ لوهلة متخيلاً ما قد يفعله ذاك السيف العظيم إن لاقى رقبة خصم حامله.

أحرك رأسي الى اليسار ثم أفتح عينيّ ببطء لأرى مشهداً لا يقل رهبة: رأس عملاق، يدان عملاقتان، قدمان عملاقتان، أسنان عملاقة، جسم عملاق يحمل كل هذه الأشياء العملاقة. يتقدم هذا العملاق حاملاً فوق رأسه بكل ما أوتي من قوة صخرة عملاقة لا أشك أنها قطعت من جبل عملاق، و لسان حال الصخرة يصيح متوعداً: "أنا الأرض أنا الجبال... وقوعي عليك أيها المسكين يجلب الدمار..."
أحبس أنفاسي المسكينة مرة أخرى، أتبعها باغماض عينيّ الخائفتين مرة أخرى كذلك. أتخيل ما قد تفعله تلك الصخرة العملاقة إن وقعت على رأس خصم حاملها العملاق.

ما زالت الأسئلة تركض في رأسي بين متقدم للصف ينتظر أولى الاجابات، و متأخر يخشى سماع إجابته.
لماذا يكرهان بعضهما إلى درجة أن يريد كلاهما قتل الآخر؟ أمن سبب؟ أم هي شهوة القتل لمجرد القتل؟
ما الذي سيحدث إن انتبه الرجلان إلى وجودي؟ أسيتفقان على مهاجمتي بعد أن كانا متخاصمين؟

كلما ظهر سؤال جديد تقدم أحد الرجلين خطوة نحو الآخر، حتى لم يعد بينهما سوى خطوة واحدة، و لم يبقَ في رأسي متسع سوى لسؤال واحد.
أخيراً، ظهر السؤال الأخير:
"ما الذي سيحدث الآن؟"

بدأ كلا الرجلين يخطو الخطوة الأخيرة،  ثم فجأة، و دون سابق انذار، سمعت صوتاً عالياً جمدني أنا و الرجلين و السيف و الصخرة و الأسئلة و الدماء و الأنفاس و الشرر.

"زوجي الحبيب، طعام الغداء جاهز."

أمسكت اللعبتين و وضعتهما في صندوق ألعابي، ثم هرولت مع قفزات صغيرة و ابتسامة عريضة إلى غرفة الطعام.

الجمعة، يناير 13، 2012

فيدرر و ابن خالتي و الحجة نانا


ما من حيلة أسهل و أسرع لجذب الانتباه من حيلة العناوين الغريبة. عنوان هذه التدوينة غريب، لكن مضمونها غني و لطيف، مسلٍّ و رقيق، مضحك و عميق، أو كذلك أرجو. 

ستعجبك هذه التدوينة إن كنت:


  • من عشاق التنس (كرة المضرب)، و على الأخص "هاري بوتر" التنس، روجر فيدرر.
  • من أقاربي لأمي (الفرع المصري)، عائلة غريبة تختلط فيها نكهة الفول و الفطير المشلتت و البساطة بالستيك و الفيليه و الذهاب إلى الساحل الشمالي. البساطة تتحدى الأرستقراطية.
  • من أصدقاء أو أعداء ابن خالتي سيف الله، الفكاهة و الجدية في قالب واحد. شخص يجبرك على حبه.
  • ترغب بقراءة موضوع خفيف يمزج بكل جرأة و لامبالاة الأمور العائلية الشخصية بالقضايا الرياضية العالمية، و يخرج بنتائج غير منطقية.

و على غرار ما كتبه السابقون من قصص و روايات، نبدأ بالتعريف بأبطال قصتنا:

روجر فيدرر
لو كان السحر ممنوعاً في عالم الرياضة لمُنع هذا المخلوق من اللعب، و لوضعت الأصفاد في يديه و قدميه و حُرق كما كان يُفعل بساحرات القرون الوسطى. يتظاهر بضرب الكرة بالمضرب، بينما هو في الواقع يمسك بعصا سحرية على شكل مضرب، يرسل بها قنابل صفراء نحو خصومه، فتراهم يركضون و يلهثون يمنة و يسرة، بينما هو يتنزه في الملعب كفتاة صغيرة تحمل سلة طعام.

ابن خالتي سيف الله
هو ابن خالتي الحبيب العجيب ذو الهوايات الغريبة في طفولته. كان يهوى تشريح الحشرات، و مشاهدة الحراس الشخصيين المدججين بالسلاح والمختبئين خلف نظارات سوداء و بدلات سوداء و أجهزة لاسلكية سوداء. ترعرع لاعباً للتنس و عازفاً للبيانو. حسه الفكاهي مميز في جميع الأوقات، و مثير للتساؤل حول وضعه العقلي في بعضها. كان بعض من مزاحه في طفولتنا أن يشنف آذاننا* بمقطوعة كلاسيكية على البيانو لأحد عمالقة التأليف الموسيقي في العصر الحديث، ثم يحولها فجأة إلى وصلة رقص "على واحدة و نص" لأحد عمالقة التهليس الحديث.

الحجّة نانا
هي جدتي و ألطف صوت يحدثني من على بعد مئات الأميال لمجرد السلام أو السؤال. تهاتفني في المناسبات لتهنئني و لا تنسى أن تستعمل لازمة "ميري كريسمس آند ايه هابي نيو يير"، سواء كانت المناسبة عيد الأضحى، عيد ميلادي أو حتى عيد الثورة. هي مصدر دفء و ابتسامة العائلة. لا تخلو جعبتها من النكات و المداعبات اللطيفة، و لا يمكن أن تجد في ذات الجعبة حقداً أو كرهاً لأحد. تهتم بالكل و تسعى دائماً لإسعاد الناس. لها اهتمامان رئيسيان قد تجدهما عند الكثير من الناس لكن ليس عند الجدات: الرياضة و السياسة.

يُحكى أنّ...
في أحد أيام عام 2003، كنت جالساً مع جدتي –الحجة نانا- في غرفة السينما في نادي هليوبوليس في القاهرة، و غرفة السينما التي أتحدث عنها هي قاعة كبيرة مجاورة لبركة السباحة، فيها طاولات و مقاعد و شاشة تلفاز كبيرة إلى حد يجعل إدارة النادي مستعدة لتسميتها "غرفة السينما" دون الشعور بأي قدر من تأنيب الضمير. المهم أننا كنا جالسين نشاهد مباراة تنس، و هي الرياضة المحببة و المعتمدة لدى الفرع المصري من عائلتي، كما أنها تحظى بشعبية و اهتمام في مصر أكبر بكثير مما تحظى به في الأردن.


المباراة كانت بين لاعبين غير معروفين، أو على الأقل كانا كذلك بالنسبة لي و لجدتي في ذاك اليوم. أحدهما يدعى "روجر فيدرر" و الآخر –على ما أذكر- "مارك فليبوسيس". كانت لحظة الصفر هي حين اقتربت الكاميرا من وجه "فيدرر" لأفاجأ بجدتي تقفز و تقول: "الله... ده سيف الله"!


كانت مفاجأتي كبيرة من ردة فعلها، و لكنها كانت أكبر حين أمعنتُ النظر في وجه هذا اللاعب لأفاجأ بشبه كبير بينه وبين ابن خالتي. شبه كبير لدرجة أن جدتي اتصلت بخالتي في البيت و أخبرتها عن المباراة و عن اللاعب و عن الشبه.


الآن و بعد مرور سنين على تلك الواقعة، ما زلت أشعر بوجود شبه بينهما، خاصة الفك العريض. لكن لا أدري إن كان الشبه كبيراً إلى حد الدهشة التي شعرنا بها في ذاك اليوم في تلك الغرفة، غرفة السينما.


سيف الله و شبيهه - كواليس بطولة قطر للتنس 2010



الآن...
محور حديثي الآن هو جدتي، فقد نما اعجابها بذاك اللاعب فأصبحت تتابعه و تتابع أخباره و بطولاته، و أصبحت العائلة كلها تشجعه، نفرح لفوزه و نلتمس الأعذار حين يخسر. أصبحت جدتي تدعو له و هي تشاهد مبارياته و تقول: "ربنا يسعدك يا فيدرر يا ابن أم فيدرر"، و حين تظهر صديقته –أصبحت الآن زوجته و أم عياله- على الشاشة و هي تشجعه في الملعب تقول جدتي: "ربنا يستر عليكي و تتجوزوا".

حكمة اليوم
أؤمن –دون إفراط أو تفريط- بالمثلين القائلين "من شبّ على شيء شاب عليه" و "الطبع يغلب التطبع"، لذا فلن أكبح "طبعي" و ما "شببتُ" عليه و سأستمتع بتنظيري و إلقائي الحكم.

الأسرة هي محور حياة كل إنسان و أغلى ما فيها، يتطبع بالكثير من طبائعها و ينسجم مع معظم عاداتها، يحب أفرادها كلهم –أو جلهم- على اختلاف طبائعهم و شخصياتهم. قد يمر في حياة كل منا العديد من الأصدقاء و زملاء العمل، لكن تبقى تلك النقطة في وسط القلب لمن عرفنا في صغرنا مزاحهم، و شببنا على أفراحهم، و شبنا على  جلساتهم، من أهل كبار حملونا أطفالاً، أو أقران لنا شاركونا ألعابنا، أو أزواج عاشوا معنا لحظات كفاحنا الحلوة و المرة.


كلامي موجه لي و لغيري، لكل ظالم لزوجته أو مُخاصم لأخيه أو عاق لأبيه، أو مجرد من لم يدرك بعد قيمة العائلة. تذكر حديث من هو أفضل مني ومنك  ومن كل الناس: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

بقي، عزيزي القاريء، أن أخبرك أنّ الحجة نانا تضع صورتين بجوار سريرها، صورة كاتب هذه الكلمات، و صورة مقصوصة من جريدة لشخص يشبه ابن خالتي اسمه "روجر فيدرر".


* لسان العرب:
الشَنْف: الذي يُلبس في أعلى الأذن، بفتح الشين، و الذي في أسفلها القُرْط.

الجمعة، يناير 06، 2012

النقد اللطيف لعلم التسويف

أبريل ٢٠٠٨ - آخر ندوينة على هذه المدونة،
ثم سبات عميق.

ديسمبر ٢٠٠٨ - العدوان الصهيوني على قطاع غزة،
المدونة ما زالت نائمة بكل وقاحة.

يناير - تموز ٢٠٠٩ - قابلت ألطف و أذكى إنسانة في حياتي، "زينة". خطبنا و تزوجنا و أصبح نعيش تحت سقف واحد مع خروف صغير قط سمين اسمه "كا".
المدونة ما زالت في سبات غريب ملفوف بألف علامة تعجب. هل مات المدون؟ هل انتقل إلى بلد اسكندنافي ليمارس هواية صيد الأسماك؟ هل وقع نيزك على رأسه أنساه اللغة العربية و أصبح يبرطم* بلغة غريبة.

ديسمبر ٢٠٠٩ - بعد أربعة أبناء و حفيدين كلهم من الذكور، عائلة الأسد** تستقبل أول مولودة. لمزيد من الإثارة و التشويق، قام والداها بتسميتها ثلاثة أسماء على مدى عامين، "نور" و "زين" و "تالية". استقر رأيهم أخيراً بعد أقل من عامين من ولادتها على "تالية الأسد". جينات عائلة "الأسد" الآن في جسم فتاة. الطف يا رب.
المدونة مازالت نائمة حتى اشعار آخر.

٢٠١١ - ربيع عربي، ثورة تلو ثورة، حاكم يهرب و آخر يُعتقل و ثالث يُقتل، شعب يثور و آخر يحارب و ثالث يفضل الموت دفاعاً عن تراب وطنه على أن يعيش ذليلاً على نفس التراب.
المدونة نائمة و تشخر و لا يصدر عنها أي بيان استنكاري أو احتفالي أو تشجيعي أو تحريضي أو تآمري أو تنظيري أو تحليلي. ريب فان وينكل*** نفسه لا يستطع مجاراة هذه المدونة في النوم.

بداية عام ٢٠١٢- المدونة تستيقظ :)
تشجيع متواصل ثم تهديد بالتوقف عن التشجيع من زوجة امبراطور المدونة كان كفيلاً بحل المشكلة.

***

أخي القاريء المخلص، أختي المتابعة الجديدة،
المدونة الثورية الأسطورية العميلة المناضلة تعود من جديد. نفس الأصابع تكتب، لكن بمخزون جديد و هائل من الأحداث و الأفكار التي ستسطر في صفحاتها.

السبات العميق الذي غرقت فيه هذه المدونة، هو نتيجة شيء واحد اسمه "التسويف"، أو كما يقول أصحاب العيون الخضراء و الشعور الشقراء: "Procrastination".
تسويف و تأجيل و مماطلة لأمور عديدة في حياتي، لأجمل هواية يمكن أن يحبها إنسان -القراءة و الكتابة-، لتنظيم حياتي الشخصية و المهنية و الاجتماعية.


رغم أن قلبي لا يستسيغ عادة قرارات العام الجديد New Year's Resolutions إلا أنني قررت أن يكون عام ٢٠١٢ هو عام الربيع الأسدي، عام الثورة على التسويف، الانقلاب على عادة تأجيل عمل اليوم إلى الغد.

الرجاء ربط أحزمة العقول، و وضع القلوب على الوضع الصامت، مدونة "أبو السوس الأسداوي" عادت من جديد.

* معجم لسان العرب:
برطم: ... البرطمة: عبوس في انتفاخ و غيظ...
** ليس لدينا فروع آخرى في سوريا. عائلة الأسد صناعة أردنية 100%
*** كل الشكر لمجلة ميكي التي علمتني من هو "ريب فان وينكل". مجلة ميكي: مصدر كل معلوماتي الموثوقة :)



الأحد، أبريل 27، 2008

عرين الأسد اذ يعلو زئيره

أعود للحديث -و قد أسكتني الكسل عاماً و نيّفاً من الشهور- عما يجول في خاطري و يحلو لنفسي أن أشارك به الناس. أعود و أنا مدركٌ أنّ باكورة عودتي يجب أن تحملَ من لطف المعنى و جزالة الرأي ما يعوض طول الانقطاع.

انّ من نعم الله علينا ما له تأثير متقطّع (أو كذلك نشعر) كنعمة الطعام التي نقدّرها حين نجوع، فاذا أكلنا و شبعنا فانّنا قد ننساها الى أن يعاودنا الشعور بالجوع. كما أنّ من نعم الله علينا ما هو ماثل على الدوام أمام أعيننا و حاضر ما حيينا في قلوبنا، يدخل حياتنا فتشرق شموسٌ بعد أن كانت شمساً، و تهبُّ نسائمٌ بعد أن كانت هواءً ساكناً، فتبقى في حياتنا تضيئها و تعطرها الى أن يتوفانا الله.

و قد كان من فضل الله على أسرتنا في نصف السنة المنصرم أن رزقنا بنعمتين من النوع الثاني غيرتا حياتنا، شبلين صغيرين جاءا الى عرين الأسد فملآه زئيراً (أو ما يبدو أنّه زئير)، و مذ جاءا أصبح للحياة طعمٌ آخر.



بعد السبق الصحفي لهذه المدونة في كشفها لأسرار و فضائح الاخوة الأربعة (اضغط هنا)، نعود الآن لنسلط الضوء على جيل جديد: ثلث الطول، ضعف الازعاج لكن بكل الاستحواذ على القلوب، حمزة و تاج الدين الأسد.

حمزة الأسد

والداه هما ناصر الأسد و سجى النشاشيبي.

وُلِد يوم 12/10/2007 الموافق للأول من شوال لعام 1428 للهجرة، أول أيام عيد الفطر المبارك. شاء الله أن يُولد في يوم عيدٍ يَحرُم صيامه و بعد صيام ثلاثين يوماً فكان قطعة حلوى لم و لن نشبع منها أبداً.


أسماء الدلع حمّوزي، حِمِيزه، الفيل...


الهوايات أكل الكتب (حرفيّاً)، سحب الأطباق أثناء الجلوس على مائدة الطعام و ركل الأشياء بقدميه أثناء حملِه في الهواء.... مع حمزة، للتدمير طعمٌ آخر...

توقعات مستقبلية بعد ركله المستمر للعديد من علب المناديل الورقية، نتوقع احترافه لعبة كرة القدم. والداه يمنّيان النفس بتقاعد مبكر حين يحترف اللعبة...

معلومات أخرى أحاول كلما حملتُ حمزة أن أنظرَ اليه مباشرة و ألقنَه اسمي "سا..ري......سا..ري". هدفي هو مباغتة والديه ليكون اسمي هو أول كلمة ينطقها.



تاج الدين الأسد

والداه هما أحمد الأسد و ياسمين الخواجا.

وُلِد يوم 19/1/2008 الموافق للعاشر من محرم لعام 1429 للهجرة، يوم عاشوراء. شاء الله أن يُولدَ في يومٍ يُسنُّ صيامُه و أن يحنّكه أبوه بقطعة من التمر بعد ولادته ليكون بشرى لنا بولد صالح ان شاء الله.

أسماء الدلع أسد الأسود، طجاطيجو، طجطوج (و كل اشتقاقات الفعل طجطج... على وزن فعلل)...

الهوايات الاستلقاء على بطنه، أكل يديه الاثنتين في آن واحد و التحديق الشديد مع اغلاق جزئي للعينين و اجالة النظر يمنة و يسرة في وجوه الناس.

توقعات مستقبلية تحديقه المستمر و الصامت يوحي بأنّه سيكون مفكّراً كبيراً ذا شأن (أو شخصاُ متطفّلاً يهوى النظر في وجوه النّاس... مثل أبيه).

معلومات أخرى يحلو لأبيه أن يحملَه في أرجاء البيت منشداً له جميع الأناشيد الدينيّة و الوطنيّة التي تدعو للجهاد و مقاومة العدو... ليس غريباً أن ترى الأب و الابن يتجولان في البيت على ايقاع "الله أكبر فوق كيد المعتدي". عند سؤال الأب، أفادنا بالتالي: "ابني وحش"...


***************

كان من عادتي في الماضي أن أستغرق في أحلام اليقظة متخيلاً نفسي بطلاً ينقذ الآخرين أو رياضيّاً يعشقه الناس، لكن الشهور الأخيرة شهدت تحوّلاً في تلك الأحلام. أصبحتُ أرى نفسي بعد سنين من يومنا هذا، جالساً مع والديّ و اخوتي و زوجاتنا، و حولنا مجموعة كبيرة، صاخبة تارة و وديعة تارة أخرى، من "فلذات الأكباد التي تمشي على الأرض".



من اليمين: ساري (أكثرهم وسامة)، ناصر حاملاً حمزة، هاشم، أحمد حاملاً تاج الدين

الاثنين، ديسمبر 11، 2006

تمرير عصا الكتاب -The book tag

قل لي: كم تقاتل لتحقق هدفك؟ هل أنت مقاتل شرس لا يرضخ أبدا لأي معوّقات؟ أم أنّك حمل وديع يصادف نتوءا في الأرض فيراه جبلا؟

ربما عرفني البعض بما فيه الكفاية الآن ليعرفوا أنّني أحاول ترجمة كل شيء أريد أن أكتب عنه من الانجليزية الى العربية ان كنت أرتأي عدم وجود ضرورة لكتابته بالانجليزية. من الجميل أن يستمر الشخص على مبدئه لكن ان عاجلا أو آجلا، ستواجهك صعوبة، و هنا تأتي أهمّيّة التّصميم على هذا المبدأ.

في عالم التدوين، يوجد مصطلح اسمه الTagging

يقوم هذا المصطلح على أن يطلب أحد المدونين منك أن تجيب على سؤال معيّن أو تكتب شيئا معينا على مدونتك. الفكرة هي أن هذا الشخص الذي يطلب منك هذا الشيء قد قام به قبلك على مدونته بناء على طلب شخص ثالث، و يطلب منك أن تطلب من شخص آخر أو أكثر من شخص القيام بهذا الشيء أيضاً.

مشكلتي هي أنّني تلقيت في الأيام الماضية لأول مرة طلبا من هذا النوع لكن بالانجليزية و شعرت برغبة جارفة في أن أترجمه و واجهت صعوبة.

ما ترجمة كلمة Tagging ؟

قد تستسخف فكرة أنّني أقارن هذه الحالة بما قلته في بداية موضوعي عن القتال لتحقيق الهدف، لكنني شعرت أنّني لن يغمض لي جفن ان لم أترجم الكلمة.

المهم و بعد بحث على الانترنت و تفكير في ماهية هذه الكلمة و ماذا تعني، أظن أنّ أقرب تعريف وصلت اليه هو ما يحدث في سباقات التتابع حين يسلم أحد العدّائين العصا لزميله في الفريق ليبدأ الركض حتى ينهي دورة كاملة ثم يعطي العصا للعدّاء الثالث فالرابع.

هذه العملية اسمها Tagging.

لذا قرّرت -عطوفتي- أن أترجمها الى "تمرير العصا".

عودة الى الموضوع، قامت ملاقط و سارة مشكورتين بتمرير عصاتين الي فيهما نفس الطلب و هو أن أكتب على مدوّنتي عدة أسطر من صفحة معيّنة من أقرب كتاب الي وقت تمرير العصا. القوانين هي (بعد ترجمتي العظيمة لها) كما يلي:

تمرير عصا عن كتاب:

أولا: خذ أقرب كتاب اليك

ثانيا: افتح الكتاب على صفحة 123

ثالثا: اذهب الى الجملة الخامسة

رابعا: اكتب نص الجمل الثلاث اللاحقة على مدوّنتك

خامسا: اكتب اسم الكتاب و المؤلّف

سادسا: مرّر العصا لثلاثة أشخاص


بعد القوانين النّظريّة، نأتي الى واقع الحياة و بعض المفاجأت الجميلة الّتي قد تحدث فيها. أقرب كتاب لي كان قرصا مدمجا عليه كتاب صوتي.

أو ما يعرف بال Audio Book.

مدّته لا تزيد عن ال 78 دقيقة !!! موقف لطيف!!!


قمت بتحميل دقيقتين عشوائيّتين من الكتاب الصّوتي على أحد المواقع لتسمعوها، ثمّ تنبّهت الى أنّ هذا القرص محمي بحقوق الملكية فاحترمت هذه الحقوق و قرّرت عدم مشاركتكم بالتسجيل الصوتي.


اليكم نص مختار من موقع عشوائي في الكتاب الصوتي:


In these last weeks before the invasion, Dr. Yiannis wrote what he believed to be the final part of his history of Cephallonia.


"Among those who invaded and occupied our island; the Romans, the Turks, the Russians, the French, the British," he began," the Italians made the greatest impression on us because we spent the period 1194 to 1797 under the Italian rule. This explains the great many things that puzzled the foreigner, numoreous Italian words that existed in our vocabulary, and the architecture of the island which is almost entirely italian".

عنوان الكتاب:

Captain Corelli's Mandolin


:المؤلّف

Louis de Bernières




و قبل أن ينخدع القاريء و يعتقد أنّني مثقّف، أعاجله فأقول أنّني لست مثقّفا و لكنّي أطبّق ما قاله الشاعر

وتشبهوا ان لم تكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح

فأنا أمسك الكتاب مقروءا كان أم مسموعا، عربية كانت لغته أم انجليزية، و أمشي به بين النّاس أو أجالسه على انفراد، أحادثه و يحادثني، أو أكتفي بالنظر اليه، لا رياء انّما تشبّها فقد أصبح من أهل القراءة ذات يوم.

أمّا بالنّسبة للعصا، فلن أمرّرها و سأبقيها معي. أحد الأسباب هو أنّ هذه العصا قد تمّ تمريرها بما فيه الكفاية فلا أخال أنّ في المنطقة مدوّنا لم تصله.

أنا أحب أن يقوم النّاس بوضع أفكارهم و سرد أحوالهم، أحب أن أقرأ مشاعر النّاس و أن أفرح لفرحهم أو أحزن لحزنهم. أمّا هذا الأسلوب من التّدوين (تمرير العصا) فلا يروق لي لأنّه يلغي كل ما أحب.


.آسف و شكرا لمن مرّروا العصا لي.

الاثنين، ديسمبر 04، 2006

Euro trip (2): Bonjour Paris!

Theme from "Indiana Jones" in the back of my head mixed with
the sound of plane wheels screeching on the Charles de Gaulle
International Airport's runway. Today, Indiana is speaking French.



Sitting in the bus on our way to our hotel in Euro-Disney, hearing our tour guide talking but barely listening, Hashem and I could not help but admire the greenish landscape and the unbelievably clean streets outside the wide window. The streets looked as if they were just paved that morning.





As if this greenery wasn't enough, we entered the suburbs of Paris where all those nice, simple and very family-oriented 2-storey houses reside. I started imagining housewives baking hot bread inside, husband and children playing in the garden. Why? I guess those refreshing nature scenes encourage everyone to think of the things he likes, and it seems that's what I like: Warm, loving and happy families.


However, landscape being green, streets being clean and houses looking nice were just a small part of what really amused us. A main tourist attraction (at least to us it was) were the hundreds of Graffiti paintings screaming loudly yet gently on the walls and fences all the way down the street from the airport to the suburbs. My mind was thinking: "Why wouldn't the municipality of Paris prevent those young foolish kids from drawing them?" Then it struck me, that's exactly what the officials want; add a nice artistic touch to Paris, let the youth develop their talents in something useful, and in the same time, keep them busy so as to stay away from trouble. Brilliant!

Flashing back to the Taxis that were standing in front of the airport, I remembered how bright and clean they were. What looked strange when I first saw them was the scene of a girl driving one of them. Back then, I had no idea that as we went on with our trip, this would no longer be a strange scene to me.

"There's a car accident ahead of us", commented the tour guide cutting my flashback and pointing out to the traffic jam that suddenly appeared from nowhere.

"Oh well", I whispered. "now we can peacefully admire those nice Graffitis."

------------------------------------------------

Next post

Our 2-day stay in Euro-Disney. It's a small world after all indeed.

Make your voice heard

Did you like this post? What kind of scenes do you enjoy? Do you start having warm feelings when you look at nice scenes? What are those feelings or thoughts? Make your voice heard today and leave a comment.


You don't have to be an artist to feel beauty. Whether it was calm green lands, colorful drawings on walls or even just you chatting with your mind, you can always enjoy your time in a traffic jam if your spirit allows it.

الثلاثاء، نوفمبر 07، 2006

كشرة الأخبار

بينما كان عقلي مشغولاً ببعض المشاغبات الدّاخليّة الّتي تزخر بنقد الحكّام و أصحاب القرار لتجاهلهم حتّى استنكار ما يحدث في بيت حانون في فلسطين العزيزة (طبعاً مشاغباتي العقلية الشجاعة بمنأى عن بصر و سمع مخابراتنا العزيزة)، بينما انشغلت بذلك اكتشفت فجأة شيئاً مهمّاً جداً و هو أنّني و بصفتي الحاكم الأعلى و صاحب كلمة الفصل الّتي لا ترد في مدوّنة "أبو السّوس" لم ينبس أصبعي بنقرة كيبورد واحدة تتحدّث عن الموضوع (حلوة ينبس أصبعي.. و حلوة نقرة.. يا عيني). هنا واجهت نفسي و اكتشفت أنّني لا أختلف شيئاً عمّن ينتقدهم عقلي بشجاعة غير متناهية و يوافقهم لسان حالي بوقاحة بالغة.

عاجلني عقلي بعتاب فقال: "بس شاطر تكتب مسلسل حياتك في أوروبّا يا حبيبي... لأ فالح يا... يا مستنكر انت."
عقدت العزم أن أقطع هذا المسلسل مؤقتاً لأقوم بأضعف الايمان، ألا و هو تقديم نشرة أخبار تتناول الأوضاع الراهنة على أن أكمل المسلسل بعد نشرة الأخبار ان شاء ربّي.

اخواني المستمعين... أخواتي المشاهدات،
كشرة أخبار الساعة صفر بتوقيت ديزني لاند تقدمه قناة "كلّه في المشمش" العالمية:

تقترح فرقة "الطبالين العالميين" على المتحدّث باسم البيت الأبيض و وزيرة الخارجية البريطانية "مارغريت بيكيت" الاشتراك في دويتو غنائي بعنوان "لاسرائيل حق الدفاع عن نفسها" بعد أن صدر البيان ذاته عن كليهما في الأسبوع المنصرم في اطار تعليقهما على عمليّة "غيوم الخريف" التي يشنّها الجيش الاسرائيلي -الأكثر أخلاقية بين جيوش العالم حسب رأي ايهود أولمرت- على الفلسطينيين في بيت حانون.

و في خبر آخر، أبدى فخامة الرئيس العربي فلان بن علان الفلاني سعادته بفوز منتخب بلاده لتصفيف الشّعر بالمركز الرابع عالميّاً و أعلن أن زمن الأحزان قد ولّى منذ زمان.

و الآن مع الخبر الأخير، قامت امرأة في عمّان و أخرى في صنعاء، نهضت صديقتان في القاهرة و خادمة في بيروت، تحمّست طالبة في ستوكهولم و ابتسمت عاملات مناجم في أستراليا، أشرق وجه وزيرة في أندونيسيا و هلّلت فتاة مُقعدة في كيب تاون، وقفن جميعاً و قلن:
"موتوا غيظاً يا رجال فنحن نساء.. من طينة بطلات بيت حانون.. بيت أكبر من قصوركم... تركنا الزعامة لكم و هببنا نحن للبطولة".






الخميس، نوفمبر 02، 2006

Euro Trip: EN-TRO-DUCK-SHEN

Alt-shifting my keyboard back to English, I've decided to document the Euro-trip I made last July with my brother, Hashem, to Paris and London.

Why? Because of the nice memories that I want to share with all of you.
Why? Because it was the first time I traveled abroad with Hashem, just the two of us.
Why? Because as many nice memories I have about this trip, as many new things I have learnt and as many new ways to look at life I have gained.
Why in English? Because I feel that things about which I’m going to talk have to be described in their original language. Let’s call it the most ideal environment for growing these euro-born memories.
Getting philosophical? No, just read on and you'll agree.

This post is an introduction.
I’ll describe why we decided to go on this trip, but not what we did.
I’ll describe what kind of things you should expect to read in future posts, but I won’t mention what their contents are per se.
I’ll put you in the mood, set up the scenario, and get you excited to start reading future posts. However I won’t give you the pleasure of knowing their contents yet.

It all started last year with an idea that Hashem had. "We should travel together."
Amazing idea!
To make a long story short, months after Hashem's suggestion, 2 seats were booked for me and him on a plane going to Paris on the 7th of July. Another 2 seats were booked on a plane coming back from London 9 days later.
We're in the mood, ready to speak French (Nous nous appellons Sary et Hashem) and drink English tea for 9 days.
Digital camera, video camera. Check! Fully armed with skinny digital devices.

Friday, our plane left the Jordanian grounds and off we go; 2 young adventurous men who know nothing about the word "Fear",facing a mysterious future, and... ok that's enough.

Future posts? No diaries. Just highlights about certain incidents and people that are both fun to read about and useful to know.
Pictures will be posted, places will be described, feelings will be expressed, reader (you) will be amused. And of course, each post will be concluded with the famous sary-flavoured moral of the day.

Stay tuned, don't forget your cup of coffee, and amuse me with your comments,
Indiana Jones...
sorry... Sary


Plane view

الاثنين، أكتوبر 16، 2006

لملمة أوراق في مصر

السلام عليكم أيّها القاريء المخلص الّذي لا يفتأ يزور مدوّنتي تعطّشاً لقراءة آخر ابداعاتي،
انقطعت -أنا العلّامة أبو السّوس- عن التدوين مدةً تزيد عن الثلاثة أسابيع و أعود الآن لألملم أوراقي و أجهز نفسي للكتابة من جديد بعد رمضان ان شاء اللّه.
أوّل أخباري أنّني -و باذن اللّه- سأسافر الى أرض الكنانة -مصر- يوم الجمعة القادم الموافق السابع و العشرين من رمضان و أعود يوم السبت من الأسبوع الّذي يليه.
رحلة عائلية جميلة مع أبي و أمي و اخوتي ناصر و أحمد و زوجتيهما سجى و ياسمين و أخي هاشم لقضاء آخر أيام شهر الصيام بالاضافة لأيام عيد الفطر المبارك موزّعة بين القاهرة و فايد مع الأهل و الأحبّاء.
تغيير جو؟ نعم. راحة و شحن بطّاريّة؟ أكيد. لملمة أوراق و وقت ممتع مع الأقارب؟ يا أخي ان شاء اللّه.
بما أنّني ذكرت أرض الكنانة، هل تعرف سبب هذه التسمية؟ سألت أحد العارفين باللّغة العربيّة و لم يكن متأكّداً لكنّه قال أن "الكنانة" لغةً هي الوعاء لذا فقد تكون "أرض الكنانة" هي "وعاء الخير". ان كان لديك رأي آخر يا صديقي لا تبخل به.
أفكّر حاليّاً في بعض المواضيع الّتي قد أكتب عنها بعد رمضان و لكن لم يستقر رأيي على أحدها بعد. سأحاول ان شاء اللّه أن أقرر موضوعين على الأقل أثناء رحلتي هذه و أكتب عنهما بعد العيد.
تذكّروا أنّ رمضان لم ينته بعد و أنّنا في العشر الأواخر. من قصّر في عباداته ما زال أمامه وقت للتّعويض.
كل رمضان و عيد و أنتم بخير،
نراكم بعد العيد ان شاء اللّه،
"ابن بطّوطة الأسد"

الجمعة، سبتمبر 22، 2006

رمضان: الصيام و السحور.. العبادة و الأخلاق.. العائلة و مساعدة المسكين

من حق الضّيف على مضيفه أن يحسن استقباله ثم يكرمه ثم يودّعه بأسلوب لبق و يطلب منه أن يعاود زيارته في أقرب فرصة.
ضيفنا قد وصل الى آخر درجة من سلم البيت و أوشك أن يطرق الباب.

الاجراءات المطلوبة لاستقبال خير الضيوف يجب أن ترقى لمقامه.

كبداية أقول لكل المتسابقين الّذين لم يعرفوا اسم ضيفنا: هو خير الشهور الّذي فرح به خير البشر.
نعم...رمضان.

قد يبدو ما سأقوله في موضوع اليوم مجرد ترداد لما ينشر في الصحف و يقال في التلفاز، لكنّني أشعر أنّه واجب علي، واجب أعتزّ به، أن أشارك في استنفار سكّان الحي لاستقبال الضيف الكريم.


أخي المتلهّف لمصافحة ضيفنا، أختي التوّاقة لمجرّد الجلوس و تأمّل وجهه، اليكما بعض الخواطر عن أشياء أحسب أنّها ستحوز -ان اتبعتماها- على رضى ضيفنا:

ابتسامة
بدأت منذ فترة وجيزة، و أرجو أن تشدّوا على يدي و تنضمّوا لي، بدأت بحملة بعض مزاياها أنّها لا تستهلك لا وقتا و لا جهدا و لا مالا، أمّا كبرى مزاياها فهي أنّها تكسبك حب النّاس و اعجابهم حتّى لو لم تكن معروفا لهم.

تتلخّص تلك الحملة في أن أحاول في كل زمان و كل مكان أن أرسم على وجهي ابتسامة أقوى من أن لا يراها النّاس و لكن أضعف من أن تجعل من يراني يشكّ في اصابتي بلوثة عقليّة. أكثر وقت أتمتع فيه بتطبيقي تلك الخطّة هو أثناء قيادتي سيّارتي منفردا. يكفيني فقط رؤية النّاس المتوقفين على الاشارة الضوئية بجواري و هم يرمقون ابتسامتي بنظرات خفيّة لكي تثبت لي بعد ذلك صحّة مقولة "الابتسام معدي" حين أراهم و قد أصبحوا هم كذلك مبتسمين. أغادر بعدها ساحة الجريمة مثل بطل جبّار يعمل خفية في جنح الظلام لأهدي ابتسامة أخرى لضحايا آخرين في شارع آخر.

هذه دعوة بشوشة منّي لكل من يقرأ، جرّب ما طرحته عليك، لن يكلّفك شيئا. ما أروع رمضان لو استبدل كل النّاس الوجوه العابسة فيه بأخرى مشرقة تحيي الصديق و الغريب.

سورة الأخلاق
كم مرّة شعرت حين تسمع آية كريمة أنّك تسمعها لأوّل مرّة؟ صعقنا أنا و أخي العام الماضي حين اكتشفنا وجود سورة كاملة لم نكن نشعر بوجودها من قبل. اسم هذه السّورة هو سورة الحجرات.
لن أذكر هنا ما ورد في هذه السورة كي لا أحدّد معانيها في اطار تفكيري أو أقصّر في حقّها. أنا أرجوكم أن تذهبوا لقراءتها.. اقرؤوها.. اقرؤوا تفسيرها... عاودوا القراءة... اشردوا في معانيها... احفظوها... علّموها لاخوتكم و جيرانكم... ناقشوا آياتها... قارنوها مع واقعكم... و الأهم، اعملوا بها و تخيّلوا لو كانّ شعار كل منّا العمل بالأخلاق الواردة في هذه السّورة في شهر رمضان كيف سيتغيّر ظاهر و باطن مجتمعنا.

معرفة حبيبك عن قرب
أشعر بألم كبير كلّما تذكّرت مدى جهلي بسيرة حبيبي رسول الله -عليه الصّلاة و السّلام-، و قد ازداد هذا الشعور ألما و حرقة هذا العام بعدما تعرّض له شخصه الكريم من هجوم. هل يمكن أن تذكر لي وقتا أنسب من وقتنا هذا لنقرّر فيه قراءة سنّته العطرة، بل الأهم من ذلك، العمل بها؟
سأخصّص فترة يوميّة ان شاء اللّه في رمضان لقراءة بعض الحوادث من سيرة حياة رسولنا العظيم عليه الصلاة و السلام على أمل أن لا يأتي آخر أيّام رمضان الّا و أنا أشدّ قربا له و تعلّقا به.
هذا ليس رياء،انّما هو أمل أن تشاطروني رأيي و تنضمّوا لي كما فعلتم في أوّل خاطرتين.


الحديث عن رمضان يطول و من الصّعب أن توفيه حقّه في مقال واحد.
يبقى أن أقول أن هذا غيض من فيض فتلك كانت مجرّد خواطر و على كلّ منّا أن يشغل نفسه بالتّفكير في أجمل استقبال و أكرم معاملة لأكرم ضيف.


....
هل سمعتم؟ ضيفنا يطرق الباب. قوموا فتزيّنوا له.



رمضان



الأحد، سبتمبر 03، 2006

دوام الحال من المحال


رمسيس.. الميدان يودّع ساكنه

الأسبوع الماضي كان صعبا على المصريين، حيث أنّ أحد أقدم ساكني ميدان رمسيس حزم حقائبه و غادر الميدان الذي كان يسكنه منذ عام 1954، هذا الساكن هو "رمسيس" نفسه. نعم، حزم تمثال "رمسيس" أمتعته و استقلّ العربة المعدنيّة التّابعة لوزارة الثقافة المصريّة و انطلق في موكب مهيب ليستقر في مقرّه الجديد في المتحف المصري الكبير أمام أهرام الجيزة.

للعلم فقط، تمثال "رمسيس" يمتد 11 مترا في الهواء و يزن 84 طنّا... ستة أعشار وزن أكبر سكان المعمورة:الحوت الأزرق.

من رأى تجمّع المصريّين و هم يودّعون "ساكن الميدان" على قارعة الطريق، و اطلالتهم من نوافذ عمارات القاهرة و من فوق أسطحها من بين حبال الغسيل، من رأى هذا المنظر لا بدّ و أنّه أدرك مدى تعلّق أهل الكنانة بتمثال الملك الفرعوني. و على عكس ما قد يسارع اليه البعض، فانّ هذا التعلّق ليس تمجيدا لأعمال رمسيس الثاني نفسه التي تقول بعض المصادر أنّه هو الفرعون المذكور في قصّة موسى عليه السلام. انّما هو غريزة طبيعية لدى كل انسان تجعل من الصعب عليه أن يفارق ما اعتاد رؤيته لفترة طويلة من حياته و أضحى جزءا من حياته اليوميّة كلما ذهب أو جاء.

السؤال هو: هل سينسى النّاس "رمسيس" تمثالا و ميدانا فيضحي موضوعا لا يذكر الّا في فقرة "حدث في مثل هذا اليوم؟" أم أنّ النّاس سيتوارثون قصّة "ساكن الميدان" الّذي عاش ذات يوم بين ظهرانيهم ليقصّوها على أطفالهم كما يقصّون سائر الأساطير؟



رمسيس يجوب شوارع القاهرة

نعي كوكب فاضل

بلوتو 1930-2006

بعد ستة و سبعين عاما من اكتشاف الأخ الأصغر و الطفل المدلّل في مجموعتنا الشمسية، قرّر علماء الفلك الأسبوع الماضي احالة "بلوتو" الى التقاعد و اعلانه كويكبا قزما لا كوكبا.

كان اسم "بلوتو" قد اقترحته طفلة انجليزية لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها اسمها "فينيشا بيرني".بالمناسبة "بلوتو" هو اسم اله العالم السفلي عند الرومان.

ربما لم يفكّر أحد بهذا الموضوع من هذه الزاوية من قبل، لكن هل تدرك أخي المواطن أنّك و أباك -و ربّما جدّك في طفولته- تربّيتم على رؤية تسع كرات ملوّنة تدور حول الشمس في كتاب العلوم بينما سيكتفي أبناؤك برؤية ثمانية منهم فقط في كتبهم؟ هل تثيرك هذه الفكرة و تشجّعك على الاحتفاظ بكتابك "شاهدا على عصرك"؟ أم أنّك تراها فكرة عادية لا داعي لتضخيمها؟




المجموعة الشمسيّة


الروائي و الرّياضي





نجيب محفوظ

محمد عبد الوهاب


أخي المثقّف، أختي الرياضية:

الصّورة العليا هي للروائي العالمي "نجيب محفوظ" الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988 و المولود عام 1911

الصورة السفلى هي لمدافع النّادي الأهلي و منتخب مصر "محمّد عبد الوهاب" الفائز بكأس الأمم الافريقيّة عام 2006 مع منتخب بلاده و المولود عام 1983

الفرق بين تاريخي ولادتيهما هو 72 عاما.

و الفرق بين تاريخي وفاتيهما هو 24 ساعة.

********************************************
أنت: شكرا يا ساري على هذه الخواطر الهيروغلي-فلكية، ماذا تريد باختصار؟
أنا: طبعا لا يمكن أن أفوّت هذه الفرصة دون أن أختم بفقرتي المفضّلة، حكمة اليوم.

هو سنّة من سنن الحياة فلا يدهشنّك حدوثه.
و هو ناموس من نواميس الكون فلا تأمنّ جانبه.
ان كان قد طال أجراما تبعد عنّا ملايين السنين الضوئيّة و تماثيل تزن عشرات الأطنان فلم تستبعد أن يطالك أنت؟
اسمه قانون تغيّر الأحوال.

في المرّة القادمة التي تصرخ فيها على والدتك أو تشمئز فيها من رجل فقير يجلس بجوارك في وسائل النّقل العام، تذكّر أنّ ما طال البعيد و الثقيل ليس بصعب عليه أن يطالك أنت -القريب الخفيف.-

في المرّة القادمة حين تسخر من صديقك لأنّه يصلّي أو حين تعامل غيرك بكبر، تذكّر أنّ ملك الموت الّذي يقبض المرأة العجوز الطّاعنة في السّن هو نفسه ملك الموت الّذي يقبض الجنين في بطن أمّه.

هل يمكن أن يكون موضوعي هذا بداية لنظرة جديدة لديك للحياة؟ هو كذلك لي.
ان شعرت بحاجة ملحّة لأن تعبّر عن رأيك، فأنا في حاجة ملحّة لأن أسمعه.

الجمعة، أغسطس 11، 2006

قصّة "رجّالة" حارتنا في "القدس العربي" اللندنية

موضوعي السابق ،"رجّالة" حارتنا، نشر في صحيفة "القدس العربي" اللندنية اليوم الجمعة (11-8-2006) في صفحة "منبر القدس"، الصفحة الثامنة عشرة

أتمنى من كل من لديه نقد بناء أن يهديني (لا أقول يعطيني) اياه. شكرا لكل من قدموا هذا النقد حتى الآن عن طريق نشر تعليق على الموضوع أو اخباري شخصيا. أحد أصدقائي أخبرني شخصيا أنّ الاسقاط كان مباشرا جدّا و أنّه كان يمكنني أن أجعل القصة أكثر غموضا

محرر "منبر القدس" ارتأى عدم نشر آخر أربعة أسطر من المقالة


ملاحظة: بعد ارسال المقالة الى الصحيفة (منذ أسبوعين) قررت تغيير اسمي شخصيّتي عم "حمزة" و المعلم "شجرة" الى عم "بركة" و المعلم "حشيشة" لأسباب غير قاهرة. يمكن رؤية هذا التغيير واضحا اذا قارنتم بين نسخة الصحيفة و النسخة المنشورة على مدونتي

مرة أخرى... أشدّد على فكرة أنّ أهم ما يميز عالم المدونات هو القدرة على التواصل بين الشخص الذي يتفلسف في المدونة و زائريها، لذا أرجوكم ألّا تبخلوا بالتع
ليقات و النّقد البنّاء
شكرا
المعلّم" ساري"

السبت، يوليو 29، 2006

رجّالة" حارتنا"




كان يا ما كان، في حديث الزمان، و آخر العصر و الأوان،
في حارة ما... في مكان ما... كان يسود قانون اسمه قانون الغاب... و ينصّ على أنّ البقاء للأقوى.

مشهد طالما تكرّر و اعتاد عليه أطفال الحارة. الطفل المدلّل - و المخيف لضخامته في نفس الوقت - "شلتوت" يتسلّل بينما أطفال الحارة يلعبون بين الشجر ليسرق لعبة وضعوها جانبا. في أحيان أخرى كان يبدو أن "شلتوتا" لديه من الألعاب المسروقة ما يكفي فيلجأ فقط لتخريب اللعبة ثم يهرب.

أحد الأطفال، "عمر"، قرر أن يضع حدا لهذا السيناريو المهين. تسلل يوما من نافذة غرفة "شلتوت" و اختار لعبتين ثم لاذ بالفرار سعيدا و هو يشعر أنّه استردّ جزءا من كرامته و كرامة اخوته. لسوء حظّ "عمر" لمحه "شلتوت" و هو يهرب.

في صباح اليوم التالي، انقضّ "شلتوت" على "عمر" في فناء المدرسة و أوسعه ضربا و نعته حرفيا بأنّه "واحد حرامي و مش متربّي". أكثر ما آلم "عمر" هو منظر المعلّمين في الفناء الذين تعمّدوا أن يبدوا مشغولين بأشياء أخرى كي لا يضطرّوا للتدخل لفضّ النّزاع بين "عمر"، ابن بيّاع الكشري، و بين "شلتوت"- الملقب بال"ونش"-، ابن المعلّم "حشيشة" الجزّار.

في المساء، صوت قرع عنيف على باب عم "بركة" بيّاع الكشري كان كفيلا بايقاظ الرجل ليهبّ لفتح الباب قبل أن يسقط. مفاجأة، انّها طنط "رزّة" مع ابنها – المحروس - "شلتوت."

عم "بركة" يبتسم ابتسامة عريضة و يقول:"أهلا أهلا مزمزيل "رزّة".خطوة مباركة."

رزّة: "شوف اللّي عمله زفت الطّين ابنك ف وش ابني "توتة" يا سي "بركة"! لمعلوماتك بقى المعلّم "حشيشة" موش حيسكت على الكلام ده."

فاصل سريع من الصور الملوّنة للمعلم "حشيشة" و هو يشحذ ساطوره في مخيّلة عم "بركة" كان كفيلا بأن يجعله يصرخ بأعلى صوته من وراء الباب: "تعالى هنا يا جزمة". كالمعتاد، ميّز "عمر" اسم الدلع المحبب لوالده، "جزمة"، فانطلق بسرعة البرق نحو الباب.

محاولا تدارك الموقف، أمسك عم "بركة" بأذن "عمر" و لواها ثمّ نظر الى طنط
"رزّة" بنفس الابتسامة الصفراء التي لم تفارق وجهه: "حقك عليّ يا مزمزيل، أنا حاشوف شغلي مع الواد ده."

صاحت "رزّة": "نعم يا أخويا... ابني ياخد حقه بايده"...

تنبّه الشاويش "نعمان" الذي كان مارّا على درّاجته لصياح "رزّة" فتوقّف و
قال: "خير يا جماعة، في موشكل؟" الرّد السريع جاء من "رزّة": "كلّ خير يا شاطر، امشي العب بعيد و ما تتدخّلش."

أسلوب كلام "رزّة" مع الشاويش "نعمان" أعاد الى مخيّلة عم "بركة" صور ساطور زوجها.

عم "بركة" - مربّتا على رأس "شلتوت" -: "ماشي يا حبيبي يا "شلتوت"، خد حقّك بايدك. كلّه و لا زعلك."

عمر: "بس يا بابا، هو اللي"...

"اخرس يا جزمة، خلّيت رقبتي زي السمسمة قدّام النّاس الكبّرا"، و أشار عم "بركة" الى "رزّة" و "شلتوت."

المشهد التالي كان تراجيديّا الى أبعد الحدود: "شلتوت" يتقدّم رافعا قبضته نحو
"عمر"، "رزّة" تراقب مبتسمة ابنها المحروس، الشاويش "نعمان" ينظر لكل ما يحدث دون أن ينبس ببنت شفة، عم "بركة" يصفّر و ينشغل باللعب بمسمار أعوج خارج من الباب لكي لا يرى ما سيحدث لابنه. أمّا "عمر" فكان يتحّسس جيب بنطاله الخلفي ليتأكد أنّ المقلاع ما زال موجودا.

ثمّ...

سكتت شهرزاد عن الكلام غير المباح و نظرت الى مولاها بعدم ارتياح و همست:
"موعدنا غدا يا مولاي الرشيد فصوت أقدام البوليس السري ليس ببعيد."

وضعت شهرزاد رأسها لتنام، أمّا مولاها فما زال حائرا حتى الآن من كل ما سمع من الكلام، فما رأي القرّاء الكرام؟

الخميس، يوليو 06، 2006

ناصر...أحمد...ساري...هاشم

عزيزي المسكين قاريء هذه الأسطر،
أرجو منك أن تعدّل جلستك و "تبحلق" عينيك و "تصك" على أسنانك فأنت على موعد و لأول مرة في العالم و حصريّا على مدوّنة "أبو السّوس" مع تغطية حرّة ثوريّة رجعيّة تقدّميّة ديمقراطيّة تعسّفيّة تحريريّة ارهابيّة لسلسلة حياة أبو السّوس.

صور نادرة... ما وراء الكواليس في حياة" أبو السّوس"... وثائق تنشر لأوّل مرّة... علاقات مشبوهة... اختلاسات ثقافيّة... شخصيّات غامضة.

ان كنت تشعر بالحيرة من ال"تخبيص" المكتوب أعلاه فلا تخف... كلنا في نفس القارب.

************

حلقة اليوم عنوانها "شلنكبات أسديّة".... قوامها نبذة أسرع من سريعة عن كل أسد على حدة مع صور تعطي فكرة عن مراحل عمر الأخوة "الأسود" الأربعة... و توثّق لكيفيّة تحوّل"براءة" الطفولة الى "جحشنة" الشباب.

ناصر ....أحمد....ساري (احم احم)... و هاشم.... أربعة أشبال ملؤوا عرين الأسد زئيرا (مياو!)... مغامراتهم لا تحصى ... و حدّث و لا حرج عن معجبيهم في شتّى بقاع الأرض.

ناصر...13/11/1977... يدّعي -مصيبا- الرزانة و اللباقة... الأناقة و الشياكة... يعشق الرياضة... و يؤمن بحقّ المرء أن يجلس فور تخرّجه من الجامعة على كرسي من ريش النعام و يعطي أوامره بصفته المدير العام لجيش من الموظفين... مع راتب ذي خمس منازل....تصفيق.

أحمد...27/9/1980...عريس جديد ... أخذ على عاتقه اصلاح الأمّة... برضه رياضي... مشكلته أنّه اجتماعي بشكل مخيف... تلّفظ باسمه بين الناس فتجد من يعرفه... ما شاء اللّه... عقبال رئاسة الوزرا يا أبو حميد...تصفيق.

ساري...26/8/1982... رهيب... مش معقول... (ما حصلش :) )... فلسفوس... و مادح نفسه كذاب.....تصفيق... تصفير... تكسير كراسي و شد شعر و رمي بيض.

هاشم...7/8/1990...عنيد...عنيد...عنيد... يعني بكل ما تحمله الكلمة من معنى... بين قوسين مخّه كندرة/جزمة قديمة... بس عناده سلاح ذو حدين... يعني مرات عنيد عالفاضي... و مرّات عنيد في مواقف مشرّفة و ترفع الرأس... منظّم و صاحب اصرار عجيب... عيبه أنّه في لحظة الغضب "يا أرض اشتدّي ما عليكي قدّي".. بس الصراحة مضحك مضحك مضحك...تصفيق.

و الآن مع النّشرة الجوية... قصدي مع الصور و الفضائح.

الصورة الأولى
العنوان؟ الكتاكيت الأربعة
متى؟ غالبا عام 1991
المكان؟ نادي السيّارات/عمّان-الأردن
الشخوص؟ من اليمين الى اليسار:ساري/ناصر/هاشم/أحمد
مدلولات الصورة: هبل الطفولة...مرحلة ما قبل البراءة.





الصورة الثانية
العنوان؟البحّارة
متى؟ غالبا صيف عام 1992
المكان؟ فايد/مصر
الشخوص؟
الصّف الأمامي من اليمين الى اليسار: ابن خالتنا سيف الله/ساري (شعر أفرو زي السبعينات)/أحمد (شعره بيتلز زي الستّينات)/ابن خالتننا أحمد
الصف الخلفي من اليمين الى اليسار: ناصر/هاشم
مدلولات الصورة؟ ازبهلال أمام البحر.




الصورة الثالثة
العنوان؟ لوثة عقليّة
متى؟ 2004
المكان؟ ستوديو الشموع (: /عمّان/الأردن
الشخوص؟ من الأعلى و باتجاه عقارب الساعة ساري/ناصر/أحمد/هاشم
مدلولات الصورة: تمتّع بطفولتك قبل أن ترهقك الحياة و تفقد عقلك.





تحذير:الفقرة التالية مشبعة بالفلسفة... يرجى من أصحاب القلوب الميّتة عدم قراءتها

و في الختام.. حكمة اليوم
تعلّم أنّ الذكريات الجميلة لا تصنعها صور ملوّنة لا حياة فيها، انّما يصنع هذه الذكريات أصحابها أنفسهم، أبطالها الذين عاشوها و صبغوها بصبغتهم فأضحت خالدة في وجدانهم الى يوم يلقون ربهم... أما الصور فمصيرها النسيان في زاوية من زوايا البيت مع آلاف الصور الأخرى حتى يستخرجها أحد الأحفاد بعد عقود من الزمان فيرى الألوان و الوجوه دون أن يشمّ ملح البحر أو يسمع صوت القهقهات.

الأربعاء، يونيو 21، 2006

تأملات أسدية في الكأس العالمية

باديء ذي بدء، و لطمأنة القاريء المسكين، فشهرزاد (أنا :) ) لم تصم ثلاثة أسابيع عن الكلام المباح لتعود الآن فتسرد نتائج مباريات كأس العالم سردا مملا يملأ الصحف في أيامنا هذه
هذه مجرد بعض التأملات و الخواطر التي أحببت أن أقرفكم بها من خلال متابعتي لبعض المباريات المونديالية
************************************
الخسارة ب"صعوبة" التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام أوكرانيا (0:4) ساعدت الجمهور العربي على اظهار روح ال"نغاشة" التي يتمتع بها و التي تمثّلت ب "طحشة" نكت.. بعضها جديد و الآخر أعيد تدويره من أيام الخسارة السعودية المشرفة (0:8) أمام ألمانيا عام 2002
واحدة من النكت القديمة تقول أنّ السعوديه منعت إستيراد سيارات المارسيدس بنز لأنها ألمانيه ولأنها ثمانيه سلندر
كابتن المُنتخب السعودي سامي الجابر يدخل كتاب غينس للأرقام القياسيه وذلك لأنه اللاعب الوحيد في العالم الذي سنتر الكُره في وسط الملعب لـ 9 مرات مُتتاليه
...الفيفا تُقرر السماح للمُنتخب السعودي بالمُشاركه بحارسين إثنين للمرمى
.... رفعة رأس :)
************************************
أبو محمد... الحزبي العتيق... المتشرّب لكل السياسات و الدارس لكل نظريّات المؤامرات و ضيف الشرف في كل الاجتماعات و المحافل السرية و العلنية و النص-نص ما زال يفرك عينيه من الدهشة بعد أن رأى اللاعب الغاني يحتفل بهدف بلاده في مرمى التشيك برفع العلم الاسرائيلي!!! ما يحيره هو ليس لماذا رفع هذا العلم.. و لكن الى صف من يجب أن يقف في مباراة غانا القادمة؟ مع غانا التي رفع لاعبها علم اسرائيل؟ أم مع الولايات المتحدة التي... حدّث و لا حرج
المهم غانا لعبت قبل قليل مع الولايات المتحدة و انتصرت عليها و خرج أبو محمد بنظرية أنّ غانا اعتذرت على الأقل عن هذه الفعلة بينما الولايات المتحدة ما زالت تنشر الديمقراطيّة
************************************
عودة للسعودية و تونس و مجموعتهم.. المجموعة الثامنة
أول مباراتين في هذه المجموعة انتهتا بتعادل السعودية و تونس (2:2) و فوز أسبانيا على أوكرانيا (4:0)... و مع اقتراب صافرة نهاية المباراة الثالثة بين السعودية و أوكرانيا و النتيجة تشير الى تقدّم أوكرانيا (4:0) خرج أبو السّوس (برضه أنا) بنظرية ما تخرّش ال"ميّة" مفادها أنّ كل مباريات هذه المجموعة ستنتهي بمجموع أربعة أهداف لكل مباراة... و فعلا بعد بضع ساعات فازت أسبانيا على تونس بنتيجة (3:1)... و لم يتبقّ سوى مباراتين لتخليد هذه النظرية في دفاتر التاريخ
أحد زملائي ذكّرني -مشكورا- أنّ آخر مباراة للمنتخب السعودي ستكون أمام مصارعي الثيران... أسبانيا! طبعا في ظل هذه المعطيات الجديدة قررت تعديل نظريّتي لتصبح أنّ كل مباريات هذه المجموعة ستنتهي بمجموع أربعة "أو مضاعفات الأربعة" من الأهداف لكل مباراة... مع كل حبّي و واقعيّتي للمنتخب السعودي
************************************
فاتني أن أذكر خبر الموسم و هو أنّ ادارة شركتنا قررت في أوّل أيّام المونديال أن تشترك مع ال ايه.آر.تي لتسمح لنا بمشاهدة المباريات في الشركة!!! كل الشكر لادارتنا الرشيدة على هذا القرار
************************************
و الى تغطية أخرى من وراء كواليس كأس العالم... هذا ساري الأسد يهديكم أعطر تحية
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته