StatCounter

الثلاثاء، 10 يوليو، 2012

عودة الابن الضال

أكتب اليوم عن عودة الابن الضال.


و الحق أنهما ابنان لا ابن واحد. و الضلال هنا هو ضلال الطريق لا ضلال العقل. و هو و إن كان يحيد بصاحبه عن عُرفٍ لازمه لمدة طويلة، إلا إنه أقل خطراً من ضلال العقل، فالأول يعرف صاحبه أنه قد ضل فيرغب و إن طال الأمد بالعودة إلى جادة صوابه، أما الآخر فيتلبّس على صاحبه و يوهمه أنه على الحق فيمضي في ضلاله.


***

أما الابن الأول، فهو كاتب هذه الكلمات. كان طريقه يمر بمصر في كل عام مرة أو مرتين، عدة شهور يقضيها مخالطاً لأهلها و سابحاً في بحارها بل حتى معتاداً على حرارة صيفها.


و لعل القاريء العزيز لهذه الكلمات يحار في سر إكثار كاتبها من الحديث عن نفسه، و هو تساؤل في محله. الجواب هو أن كاتب هذه الكلمات لا يكثر الحديث عن نفسه غروراً أو حباً في الظهور، إلا أنه يهوى الكتابة عن ما يحب، و يهوى الكتابة في حد ذاتها، فإن لم يمارس الشخص ما يحب أو لم يكثر من التفكير (و الكتابة نوع من التفكير) في ما يحب على أضعف الإيمان، انتفت عنه صفة المُحب بطبيعة الحال.

عودة إلى مصر، فقد بدأ عهد نزولي السنوي بها منذ أول أعوام حياتي حتى عام 2009 ثم حدث الانقطاع. عامان و ثمانية أشهر من الجفاء بين ابن محب و بلد محبوب.


لا أدري ما الأسباب التي قد تجود بها قريحتي لتفسير جفائي، أهو الانشغال بأمور الحياة؟ ظروف العمل؟ لا بل هو جفاء غير مبرر.

قُدِّر لكاتب هذه الكلمات قبل شهر أن يعيد وصل ما انقطع، فزار مصر هو و زوجته  زيارة ابن ضال عرف طريقه بعد طول غياب.


زرتها و تجولت فيها و سبحت في بحرها و جلست عند نيلها و رأيت الأهل فيها. 

حين تحب شيئاً أو شخصاً أو مكاناً ثم تنقطع عنه، فإن لسانك قد يسكت قليلاً عن ذكره و عينك قد تتوقف زماناً عن رؤيته، إلا أن لا شيء يمكن أن يثني قلبك عن الهيام به و عقلك عن الانشغال به ما دمت أنت و ما دام هو.

***

و أما الابن الثاني، فقد تحدثتُ عنه في هذه المدونة قبل عدة شهور. شبهته حينها بالسَحَرة، و أثبت لي قبل يومين أنه ليس رجلاً من عامة السحرة، بل هو كبيرهم.


روجر فيدرر، لاعب تنس أشهر من البطيخ بالجبنة. كانت له صولات و جولات، و معارك و انتصارات، على ملاعب التنس الرملية و العشبية و الصلبة. حمل الكؤوس و ألقى الخطب و حصد الكثير، و للدقة سبع عشر، من البطولات الأربعة الكبرى "جراند سلامز".


لأن العمر لا يرحم، و لأن كل عظيم لا بد له أن يحني ظهره يوماً ما، فقد توقف حمل هذا الساحر لكؤوس البطولات الكبرى في عام 2010. عامان و نصف مرا و هو يحاول، يحمل كؤوساً مختلفة في بطولات مختلفة ليست ضمن الأربعة العظيمة.

التوقعات و التحليلات كانت تشير إلى أفول شمس أسطورة، و إلى استعداده لأخذ موقعه كلاعب سابق بعد أن توقفت عجلة الإنجازات و ظهر أبطال جدد أصغر سناً.

قبل يومين، كان روجر فيدرر، الشاب في عرف المجتمع بأحد و ثلاثين ربيعاً، الشيخ في عرف الرياضة بأحد و ثلاثين خريفاً، كان هذا الشخص على موعد مع وصل ما انقطع، عناق كأس أعرق بطولة، كأس ويمبلدون.

الجميل في هذا الشاب الشيخ هو أن فوزه يحوله إلى طفل، فهو، و بمجرد تسجيله نقطة الفوز بالبطولة، يرتمي أرضاً ثم يبدأ بالبكاء.


المشاعر الإنسانية و ما أدراك ما المشاعر الإنسانية. ما أجمل أن تحقق ما تصبو إليه نفسك، أن تتعب و تجرب فتفشل لتعاود الكرّة و قد تفشل مجدداً، لكنك تعلم أن يوماً من الأيام سيحمل لك دموعاً غالية، دموع فرح طال انتظارها بإنجاز طال انتظاره. و حين يأتي ذاك اليوم، سيطيب لك الاحتفال دون أن يلومك شخص، بكاءً أو فرحاً أو قفزاً أو حتى ارتماءً على أرض إنجازك.


هناك 11 تعليقًا:

الاسد احمد يقول...

اخوك يا ضال.. :) جميييل جدا ومحزن ومفرح في نفس الوقت... يا زلمة بلش اكتب في الجرايد

حسن غنـّام يقول...

مصر حبيبتي التي لم أرها ولم يحصل لي شرف التعرف عليها من قرب ... أخاف عليها خوفي على الأردن وسوريا ... أشتاق إليها شوقي للأردن وسوريا ... أفخر بها فخري بالأردن وسوريا ... ؛دثوني أكثر عن حبيبتي إلى أن يجود علي القدر بالوصل.

منيب عرابي يقول...

بلا صغرى الشاب روجر بلعب تنس طاولة ؟
يلا ... موفق :)

منيب عرابي يقول...

جميل يا ساري ... أشد على يد أحمد .. جرب الجرائد في كل مقالة مش رح تخسر إشي.

بعدين هل تقرأ روايات أدبية ؟

سؤال سريع ... في الويكي مكتوب 16 غراند سلامز ... لم يجددوا الصفحة بعد نيله ويمبلدون قبل يومين ... ربما لحبك للرجل عليك أن تحدث صفحة الويكي وتضع الرقم 17 بدلاً من 16 :)

منيب عرابي يقول...

نريد منك مقالة عن مصر .. كيف وجدتها بعد الثورة... بعد انتهاء الانتخابات

ما شعور الناس اتجاه محمد مرسي ... هل قابلته ؟ البعض قابله بالصدفة في المسجد يوم الجمعة السابقة (كان الحرس قليل جداً وجاء مبكراً للصلاة ولم يعرف الناس أنه يصلي إلا بعد انتهاء الصلاة)

ساري يقول...

أحمد:
شكراً يا أخي الرائع الملهم.

حسن:
سأتحدث عنها أكثر في المستقبل إن شاء الله، و أرجو أن يُقدر لك أن تزورها عن قريب.

منيب:
تنس أرضي :)
شكراً على كلامك. زرت المقالة التي تتحدث عن فيدرر في ويكي العربية، و صراحة صعقت من سوء التنظيم و عدم الإحتراف في أسلوب التعبير في بعض الجمل مثل جملة
"يمتاز بهدوء أعصابه المخيف"
و هو أسلوب يخالف الأسلوب الأقرب إلى الدقة و الحياد الذي تدعو إليه ويكيبيديا.
أجريت بعض التعديلات على مقدمة المقالة لكن عملية التنظيف تحتاج لجهد أكبر.

أنا أقرأ روايات أدبية لكن ليس بالقدر الكافي. و للدقة تمر مدة طويلة قبل أن أقرأ رواية جديدة.

اختلفت مشاعر من أعرف في مصر تجاه مرسي، لكن لا أستطيع أن أقول أن الشعور العام بينهم إيجابي. منهم من أراد شفيق لخوفهم من عدم قدرة مرسي على إدارة بلد كمصر و لثقتهم في قدرة شفيق على الإدارة، منهم من يقول أن الإخوان يريدون الإستئثار بالحكم، منهم من هو محتار بين مقاطعة الإنتخابات و بين انتخاب مرسي كي لا ينجح شفيق، و الحق يقال أن الكثير بنى تصوراته على الضعف الواضح في قدرة مرسي الخطابية، و التي تحسنت بعد أن أصبح رئيساً، و هو و إن كان معياراً سطحياً لكنه مؤثر. باختصار لم أشعر بجو عام متحمس لمرسي بين أفراد عائلتي و من سألتهم من سائقي التكاسي.
لكن لا تنسَ أن هذا التقييم مبني على شريحة اجتماعية معينة هي أسرتي، و قد يختلف باختلاف الشرائح الاجتماعية.

أنا شخصياً كنت أدعم مرسي كي لا ينجح شفيق، لكنني كنت أفضل مرشحين آخرين.

على العموم، حباً في مصر، فإن مقالة عنها يجب أن تُكتب. سأجرب و أرى ماذا يمكن أن أفعل.

طبعاً كل هذا التقييم غير مرتبط بتقوى مرسي و صلاته في المسجد أو بساطته و قلة حراسه، فهذه نقاط إيجابية و أرجو أن تستمر و تنعكس على مجمل قراراته الرئاسية.

منيب عرابي يقول...

شكراً ساري على الإيضاح

فتحت الويكي بالعربية ومازالت الفقرة الأولى نفسها (16 غراند سلامز) ... متى ستنعكس التغييرات يا ترى ؟

ساري يقول...

يوجد شيء في ويكيبيديا اسمه "التعديلات المعلقة"، يجب أن يقوم محرر الصفحة بمراجعة التعديلات و إقرارها.

صاحب الظل الطويل يقول...

أنا ابن ضال مثلك. ولكن آمل في السنوات القادمة أن نستمر في الذهاب إلى مصر كسابق عهدنا.
لاحظت أنك تحب دمج الموضوعات غير المرتبطة ببعض في نفس الموضوع.
كتكت ساري

صاحب الظل الطويل يقول...

يا جحش يا أحمد! بما أنه الموضوع عن مصر مايصحش تكتب بالأردني. يا إما بالفصحى أو بالمصري. يفضل لهجة نادي الهليوبولس.إنتا عاق لأمك. بما أنها حملت فيك (أو بيك , الرجاء إخباري أيهما مصري) 9 أشهر فمن حقها عليك التكلم بلهجتها. جحششششش!!!

ساري يقول...

صاحب الظل الطويل:
:)