StatCounter

السبت، 8 ديسمبر، 2012

محاولة أولى في حب مصر

(التدوينة رقم 8 في مشروع ال 31 تدوينة)

هذا كلام العاشق عن معشوقته.

أردت من زمن أن أكتب عن مصر. ضميري يؤلمني لصمتي طويلاً.

لكن، ما عساي أقول؟ هل أتحدث عما يحدث الآن في مصر؟ هل أقدم تحليلاً سياسياً و أسرد الوقائع كما تفعل القنوات الإخبارية؟

لا أريد أن أفعل هذا اليوم. أريد أن أتحدث عن حبي لمصر.

أريد أن أتحدث عن شارع الميرغني الذي يتظاهر فيه الناس الآن أمام قصر الاتحادية. اعتدت منذ صغري أن أمر بهذا الشارع بشكل شبه يومي عندما أكون في مصر. الطريق بين بيت خالتي و بيت جدتي يمر عبره. نادي هليوبوليس الذي قضيت فيه أوقاتاً طويلة يتوسطه. شارع الميرغني طويل و جميل و تحفه الأشجار القديمة الشاهدة على أكثر من مئة عام من عمر حي مصر الجديدة.

شعب مصر ليس كغيره من الشعوب. لا يمكنك أن ترى أثر مشاكل الحياة على وجهه. يمكنك فقط أن تلاحظ الابتسامة و تسمع النكتة من المصري. هل هو من أغنى الشعوب؟ لا، بل نسبة الفقر عالية. هل هو من أسعد الشعوب؟ يوحي لك المصريون بذلك.

ما سرهم؟ لماذا ترى المصري الفقير المسكين يجلس بكل رضا؟ إن قلت له "شكراً"، رد عليك بجملة "الشكر لله"، و إن أراد أن يودعك يقول "لا إله إلا الله" فترد عليه ب "محمد رسول الله".

هل حدثتكم عن نادي هليوبوليس؟ لا؟ ألم أخبركم أنكم إن ذهبتم في السابعة صباحاً إلى مضمار الركض في النادي ستجدونه مليئاً عن آخره؟ مجموعة من النساء اللواتي يمشين مشياً سريعاً في المضمار و يتحدثن عن المحلات التي اشترين منها "كحك" العيد، أو عن الوصفات التي استعملنها لصناعة "الكحك" في البيت. يذهبن بعد ذلك للجلوس في منطقة الجلوس في النادي مع أسلحتهم البنية، "البسكويت" و "البقسماط". رجلان في الأربعين من العمر يرتديان ملابس رياضية و يهرولان و هما يتحدثان عن أحدث مشاريعهما. مجموعة من الرجال الكبار في العمر الصغار في الروح، شباب في الثمانين يقفون على جانب المضمار في حلقة، يتوسطهم رجل من عمرهم يؤدي التمارين الرياضية و يقلدونه. عشرة أولاد في العاشرة يلعبون كرة القدم مع مدربهم. المئات من الناس الذين يلعبون الرياضة و يختلطون ببعضهم في ساعات الصباح الباكرة.

هل حدثتكم عن النيل؟ هل أخبرتكم أنكم إن ذهبتم في الثالثة صباحاً إلى كورنيش النيل فإنكم سترون الكثير من الناس، الأصدقاء، الأزواج و هم يمشون أمام النيل، أو يجلسون أمامه، يتكلمون قليلاً، يصمتون كثيراً، يفكرون في جمال هذا النيل و جمال هذا البلد. أناس يعرفون فلسفة أهل مصر القائمة على حب الحياة، حب الفرح، حب الضحك، حب السكون و التأمل.

في هذه اللحظة أدركت أن كلامي سيستمر طويلاً إن أردت أن أقول كل ما لدي عن مصر. لذا قررت أن أسكت، مؤقتاً. لكنني سأعود قريباً لأخبركم لماذا أحب مصر و أهل مصر و اسم مصر و كل شيء في مصر.

حفظ الله مصر...
بارك الله في مصر...
أسعد الله أهل مصر...
حبيبتي يا مصر...



هناك 4 تعليقات:

elibyari يقول...

Amazing ... Keep them coming

ساري يقول...

أحمد،
شكراً. إن شاء الله سأكتب المزيد عن مصر.
طبعاً أنت جزء أساسي من تاريخي مع مصر.

عبدالكريم العنزي يقول...

اللهم احفظ مصر و أهلها....شوقتني لزيارتها :)

ساري يقول...

عبد الكريم:
أرجو أن تزورها قريباً و تسعد بزيارتك إن شاء الله...